نبض لبنان

انطلاق الحملة الوطنيّة لتنظيف الشاطئ اللبنانيّ... خطوة جيّدة ولكن "منقوصة"

p
بقلم
بإختصار
الأحد في 9 حزيران/يونيو من عام 2019، انطلقت الحملة الوطنيّة لتنظيف الشاطئ اللبنانيّ وبحره من النفايات، من جنوبه إلى شماله، بمشاركة عدد كبير من المتطوّعين وبعض الجمعيّات المحليّة. هذه الحملة أطلقها وزير البيئة فادي جريصاتي خلال مؤتمر صحافيّ عقده وزارة البيئة في 3 حزيران/يونيو الحاليّ، حملت عنوان "#نظف_سمعتنا SaveOurFace"، وشملت 120 موقعاً تمّ تحديدها من قبل الوزارة.

بيروت - الأحد في 9 حزيران/يونيو من عام 2019، انطلقت الحملة الوطنيّة لتنظيف الشاطئ اللبنانيّ وبحره من النفايات، من جنوبه إلى شماله، بمشاركة عدد كبير من المتطوّعين وبعض الجمعيّات المحليّة. هذه الحملة أطلقها وزير البيئة فادي جريصاتي خلال مؤتمر صحافيّ عقده وزارة البيئة في 3 حزيران/يونيو الحاليّ، حملت عنوان "#نظف_سمعتنا SaveOurFace"، وشملت 120 موقعاً تمّ تحديدها من قبل الوزارة.

وقال فادي جريصاتي في المؤتمر: إنّ هذه الحملة تحمل رسالتين، الأولى موجّهة إلى الداخل اللبنانيّ بأن "يعي من يرتاد الشاطئ أهميّة عدم رمي النفايات.. ولنقول إنّنا واعون للأثر البيئيّ على اقتصادنا".

أضاف: أمّا للخارج فإنّ "الرسالة هي للدول الشريكة في البحر المتوسّط بأنّ لبنان مسؤول. ومن هنا، جاءت فكرة هاشتاغ الحملة نظف_سمعتنا، وأقول لكم سننظّفها وسنصل إلى أيّام تكون سمعتنا أفضل".

من جهته، لفت مستشار وزير البيئة الدكتور جوزيف أسمر في حديث لـ"المونيتور" إلى "أنّ هدف هذه الحملة توعويّ للأشخاص والمؤسّسات معاً، وهي بداية ستستكمل بتنظيف قعر البحر، وليس فقط الشاطئ"، وأهميّتها "أنّها حصلت على مستوى الوطن، من الجنوب إلى الشمال، بمشاركة عدد كبير من المواطنين الواعين على ضرورة جعل بيئة لبنان أفضل".

بداية، انطلقت حملة التنظيف الوطنيّة من شاطئ مدينة صور (جنوب لبنان)، بحضور جريصاتي ومشاركة النائبة في البرلمان اللبنانيّ عناية عزّ الدين ورئيس بلديّة صور حسن دبوق، وقائد القطاع الغربيّ في قوّات "اليونيفيل" الجنرال برونو بيشوتا.

وتزامن هذا الحدث مع تصنيف مجلّة "ناشيونال جيوغرافيك" شاطئ صور من أجمل شطآن الشرق الأوسط، والذي نشر في 29 أيّار/مايو من عام 2019، الأمر الذي دفع بجريصاتي إلى اختيار صور كنقطة انطلاق في الحملة، قائلاً: "إنّ لبنان في عرس وطنيّ اليوم.. وتصنيف صور هو هديّة إلى كلّ لبنان. ومن شأن هذا التصنيف أن يستقطب السيّاح". وأمل في أن يتحوّل الشاطئ اللبنانيّ إلى محميّة، وأن يتوقّف التلوّث عليه.

من حهتها، قالت عناية عزّ الدين من شاطئ صور: "إنّ اجتماعنا اليوم ليس صدفة، بل لنعالج مشكلتنا البيئيّة، التي يجب أن تكون على كلّ المستويات (الدولة والبلديّات والجمعيّات وغيرها)".

أضافت: "الحملة لن تنتهي هنا، بل هي بداية لننطلق ونستمرّ في النظافة والحفاظ على البيئة".

وإلى ذلك، دعا المركز اللبنانيّ للغوص، وهو مدرسة لتعلّم الغوص البيئيّ بدأت عملها خلال عام 2015 في صور، إلى المشاركة والتطوّع في حملة تنظيف شاطئ صور وبحره، ضمن فعاليّات الحملة الوطنيّة.

وقال المسؤول الإعلاميّ في المركز مصطفى رعد لـ"المونيتور": "إنّ الحملة في صور استقطبت ما يزيد عن 2000 متطوّع، وتوزّعت الفرق بين الشاطئ والبحر، وقام 25 غوّاصاً محترفاً من المركز برفع ما يزيد عن 20 كيساً يحتوي على كميّات من العبوات الزجاجيّة وبعض شباك الصيد المهترئة والأكياس البلاستيكيّة وغيرها من النفايات، نقلتها شاحنات إلى معمل معالجة النفايات الصلبة في الصرفند".

ويذكر أنّها ليست المرّة الأولى التي يدعو فيها المركز إلى مثل هذه الحملات، إذ له مساهماته الدوريّة في تنظيف بحر صور وشاطئه من النفايات، بالتعاون مع البلديّة ومحميّة صور الشاطئيّة.

ولذلك، قال مصطفى رعد لـ"المونيتور": "إنّ الحملة الوطنيّة جيّدة، لكن لا تعالج المشكلة الأساسيّة، إنّما هي جزء من الحلول التراكميّة التي يجب البناء عليها لاستعادة عافية البحر، ومنها، إيقاف مصادر التلوّث البكتيريّ، مثل مصبّات الصرف الصحيّ والمكبّات الموجودة على البحر".

ولفت إلى أنّه "بحسب التقرير الأخير الصادر عن المجلس الوطنيّ للبحوث العلميّة في عام 2018، تمّ تصنيف بحر صور على أنّه ثاني أنظف بحر بعد الناقورة، من حيث عدد المستعمرات البكتيريّة في 100 ملل من المياه".

وفي إطار جولته خلال الحملة، تفقّد جريصاتي شاطئ مدينة صيدا (جنوب لبنان)، واطّلع على سير فعاليّات الحملة هناك، حيث وصل عدد المتطوّعين والمشاركين إلى نحو 350 شخصاً، وأشار إلى "أنّ البلديّة ستكمل تنظيف الشاطئ"، متمنّياً عليها "البدء بتغريم ملوّثي الشاطئ".

كما تفقّد جريصاتي، في اليوم نفسه، وهو الذي خصص لتنظيف كامل الشاطئ اللبناني في 9 حزيران/يونيو، شاطئ نهر الكلب (شمال بيروت)، ورافقته وزيرة الطاقة والمياه ندى بستاني، وشارك أيضاً في تنظيف شاطئ البترون (محافظة الشمال).

واستكمل جريصاتي جولته في اليوم نفسه، في شاطئ الميناء (شمال لبنان) شارك في الحملة أكثر من 450 شاباً وصبيّة من طرابلس، واختتم جريصاتي حملة تنظيف الشاطئ عند شاطئ العبدة في عكار (شمال لبنان).

ورغم المشاركة الكبيرة التي حظيت بها هذه الحملة، إلاّ أنّها جوبهت بالكثير من الانتقادات، بسبب الهدف الذي انطلقت منه، وهو تنظيف سمعة اللبنانيّين، ليأتي الردّ من ائتلاف إدارة النفايات في بيان السبت بـ8 حزيران/يونيو الحاليّ، تحت عنوان "لننظّف صحّتنا قبل سمعتنا"، على اعتبار أنّ صحّة اللبنانيّين أهمّ من سمعتهم، وجاء في البيان: "إذ يثني الائتلاف على أيّ مبادرة لتنظيف البلد من النفايات، يستغرب أولويّات وزارة البيئة، في ظلّ الأوضاع الراهنة".

أضاف البيان: "نحن في دائرة الخطر والأجدى بنا، قبل تنظيف سمعتنا، أن نبادر فوراً إلى إيجاد الحلول الجذريّة لتنظيف دمنا ورئتينا من السموم التي نتنشّقها ونأكلها ونشربها...".

ولأنّ النفايات التي جمعت بغالبيّتها سيكون مصيرها المطامر البحريّة، قال الائتلاف في البيان: "من الضروريّ الحفاظ على الشاطئ، لكن هكذا لن نحلّ المشكلة، إذ لن تجدي نفعاً لملمة النفايات، وفي الآن نفسه ينتشر ما يقارب ألف مكبّ عشوائيّ للنفايات على ضفاف الأنهر، ولن نحدث أيّ فارق في وضعنا المأسويّ وشاطئنا موبوء بمطامر بدأت بالعمل من دون دراسة تقييم الأثر البيئيّ، ولا نعرف إذا كانت تتمتّع بأدنى شروط السلامة".

بدورها، قالت زينة عبلا من "بيروت مدينتي"، وهي حركة سياسيّة مدنيّة، لـ"المونيتور": "إنّ الحملة بالشكل جيّدة، ولكن خطورتها أنّها تحيد عن المشكلة الحقيقيّة وتحوّل الأنظار عن المسؤوليّة التي يجب أن تتحمّلها السلطات المعنيّة بملف إدارة النفايات، كأنّ الحملة تقول إنّ سوء إدارة النفايات في لبنان هو نتاج رمي الأشخاص لمخلّفاتهم، بينما المشكلة الأساسيّة هي في سوء الإدارة والسياسة".

أضافت: "هذا النوع من الحملات لا يعالج أزمة التلوّث الناتج من سوء إدارة النفايات الصلبة، وذلك لأنّ السلطات المعنيّة لم تطبّق بعد سياسة بيئيّة متكاملة تبدأ بالتخفيف من النفايات، والفرز وإعادة التدوير والمعالجة المناسبة. أمّا لملمة النفايات المرميّة فإنّها مهام بسيطة تقوم بها عادة الجمعيّات منذ زمن، وهي ضمن مسؤوليّة البلديّات التي من مهامها المحافظة على النظافة العامّة، فيما يفترض أن تلعب الوزارة دوراً أكبر وأهمّ على مستوى إدارة متكاملة لملف النفايات".

والى ذلك، أشار مستشار وزير البيئة لـ"المونيتور" الى ان خطة إدارة النفايات التي أعدتها وزارة البيئة، تم طرحها على مجلس الوزراء، على أمل اقرارها في الوقت القريب والبدء بتنفيذها"، وقال: إنها خطة متكاملة للتطبيق على مدى 2019-2030، تقوم على الفرز من المصدر، تخفيف النفايات وإعادة التدوير، وتغطي كافة المناطق اللبنانية التي تم تقسيمها كمناطق خدماتية وهناك منحى لإشراك البلديات فيها، وتوجد عدة طروحات بديلة داخل الخطة كي تكون ملائمة لكل المناطق اللبنانية، فيما يبقى لمجلس الوزراء القرار النهائي في الموضوع".

يأتي ذلك في وقت يتم الحديث فيه عن احتمال عودة النفايات الى شوارع منطقتي بيروت وجبل لبنان مجدداً، لأن القدرة الإستيعابية للمطامر البحرية شارفت على الإمتلاء، لذا من المهم ان يتخذ مجلس الوزراء خطوة جديدة في ملف النفايات.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

Hanan Hamdan, a Beirut-based journalist, reports on social and economic issues for local and international media outlets, among them Al Modon, Raseef22 and Legal Agenda. She holds master's degrees in finance and political science.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept