نبض مصر

جدل بعد فتوى شيخ الأزهر بإباحة ضرب المرأة.. هل أجبرته مواقع التواصل الاجتماعي على التراجع؟

p
بقلم
بإختصار
أثارت تصريحات شيخ الأزهر أحمد الطيّب عن إباحة ضرب المرأة ووجوب أخذها إذن زوجها للخروج من المنزل، جدلاً كبيراً في الأوساط الدينيّة والحقوقيّة، باعتبار أنّه يقيّد حرّيّة المرأة ويتنافى مع مواد الدستور.

القاهرة — أثارت تصريحات شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيّب عن وجوب أخذ المرأة إذن زوجها للخروج من المنزل، وفتواه الأخيرة التي تبيح ضرب الرجل للمرأة إذا عصت أوامره، جدلاً كبيراً في الأوساط الدينيّة والحقوقيّة، وبين المواطنين على منصّات مواقع التواصل الاجتماعيّ، بين مؤيّد لحديثه ومعارض له، باعتبار أنّه يقيّد حرّيّة المرأة ويجعلها مجرّد تابعة إلى الرجل، ويتنافى مع النصوص الصريحة لمواد الدستور.

وأشار الطيّب في حديثه، في خامس حلقات برنامجه الرمضانيّ على التلفزيون المصريّ، في 10 أيّار/مايو الجاري، إلى أنّ هذا الإذن لا يعدّ تسلّطاً من الزوج عليها، معتبراً أنّ ذلك التصريح لها بالخروج هو ضرورة من ضرورات استقرار الأسرة وترابطها.

كما أكّد شيخ الأزهر أنّ هذا الحقّ هو من حقوق الرجل، ويجب أن تتقبّله المرأة، موضحاً أنّ هناك أموراً تستثنى من الإذن، أبرزها زيارة الأبوين، وفي حالة مرض أبويها.

وأضاف الدكتور الطيّب أنّه من الأمور المستثناة أيضاً هو خروج المرأة للعمل، وذلك في حال كان زوجها قد علم حين تزوّجها بأنّها تعمل ووافق على ذلك، إلّا إذا طرأ شيء، يعود للزوج الحقّ في أن يأمرها بالجلوس في المنزل، بحسب تعبيره.

ثم عاد شيخ الأزهر ليظهر بتصريح آخر، حيث قال إنّ "المساواة المطلقة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات ضدّ الطبيعة"، وذلك في حديثه الأخير يوم الإثنين في 20 أيّار/مايو.

ثم أطلق الطيّب فتوى أخرى في 30 آيار-مايو الماضي، تبيح ضرب الزوج لزوجته موضحًا أنّ الضرب مشروط بعدم كسر العظام، ويكون ذلك للزوجة الناشز، أى التي ترفض طاعة زوجها، وذلك في إحدى حلقات برنامجه المتلفز، الذي خصصه للحديث عن المرأة والأسرة، قبل أن يتراجع ويدعو لسن تشريعات تجرّم ضرب المرأة في 5 حزيران-يونيو الجاري.

الإسلام يبيح ضرب المرأة إذا خالفت الرجل

يقول عضو هيئة كبار العلماء في الأزهر الدكتور محمود مهنّا إنّ الإسلام أقرّ تشريعات تقضي بأن تطيع الزوجة زوجها في كلّ شيء، أيّاً كان، إلّا في معصية الله، فإذا أمر الزوج زوجته بشيء يخالف الشرع، فإنّها تكون في حلّ من تنفيذ أوامره، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، بحسب تعبيره.

ويضيف مهنّا، في حديث هاتفيّ إلى "المونيتور"، أنّ الدكتور الطيّب لم يقل رأياً شاذّاً أو جديداً، إنّما قال ما يتّفق مع صحيح الدين، فهناك إجماع من غالبيّة الفقهاء القدامى والمعاصرين على وجوب أخذ رأي الزوج قبل الخروج من المنزل لأيّ غرض كان، وبعضهم قال إنّه لا يجوز لها الخروج ولو إلى بيت أهلها إلّا بإذنه، وإذا خرجت من دون إذنه فإنّها تعتبر ناشزاً، أي لا نفقة لها على الرجل، كما أباح القرآن ضرب المرأة ضربا غير مبرح.

ويستشهد مهنّا بالآية القرآنيّة التي تقول "اللاتي تخافون نشوزهنّ فعظوهنّ واهجروهنّ في المضاجع واضربوهنّ فإنّ أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً إن الله كان عليّاً كبيراً".

ويؤكّد أنّه يحقّ للرجل في هذه الحالة تأديب المرأة بضربها أو بهجرها في المضجع، والضرب هنا يكون ضرباً غير مبرح، أي لا يؤذي ولا يؤدّي إلى ضرر على الصحّة العامّة وسلامة الجسد في شكل عامّ، فقد عرف عن الرسول محمّد أنّه كان يضرب زوجاته بالسواك، وهي أداة خشبيّة لتنظيف الفم والأسنان، بحسب قوله.

ويتّفق معه عضو مجمّع البحوث الإسلاميّة والأستاذ في جامعة الأزهر الدكتور محمّد الشحات الجندي الذي يؤيّد حديث الدكتور الطيّب، ويوضح أنّ الأساس في الدين الإسلاميّ هو عدم جواز خروج المرأة من دون إذن الرجل حتّى لو كان إلى بيت أهلها أو أهله أو إلى زيارة مريض، لأنّ طاعة الرجل من الواجبات التي فرضها الله على المرأة.

وأضاف الجندي في حديث هاتفيّ أجراه معه "المونيتور": "هناك دلائل كثيرة في الإسلام تدعم ضرورة أخذ إذن الزوج حتّى في زيارة المرأة إلى أهلها، ومنها قول السيّدة عائشة زوجة الرسول له: "أتأذن لي أن آتي أبوي"، وهو ما رواه البخاري ومسلم في الصحيحين، كما أنّ النبيّ قال: "لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد، لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهنّ، لما جعل الله لهم عليهنّ من الحقّ".

الفتوى تتناقض مع مبدأ المساواة في الدستور

من جانبه، اعتبر الباحث في الشأن الدينيّ في المبادرة المصريّة للحقوق الشخصيّة إسلام بركات أنّ هذه الفتاوى وعمليّة الترويج التي تمّت لها، من شأنهما هدم حقوق المرأة في الكامل واعتبارها كأنّها مجرّد أداة أو تابعة إلى الرجل، وغير مستقلّة إنسانيّاً أو اجتماعيّاً، أي تستمدّ وجودها وشرعيّة تحرّكاتها من وجود الرجل وأوامره.

ويؤكّد بركات لـ"المونيتور" أنّ تلك التصريحات تتناقض مع الدستور المصريّ نفسه، الذي ينصّ في مادّته رقم 11 على أن "تكفل الدولة تحقيق المساواة بين المرأه والرجل فى جميع الحقوق المدنيّة والسياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافيّة... إلخ".

كما تنصّ المادّة 99 على أنّ "كلّ اعتداء على الحرّيّة الشخصيّة أو حرمة الحياة الخاصّة للمواطنين، وغيرها من الحقوق والحرّيّات العامّة التي يكفلها الدستور والقانون، جريمة لا تسقط بالتقادم... إلخ"، فيما تنصّ المادّة 54 على أنّ "الحرّيّة الشخصيّة حقّ طبيعيّ، وهي مصونة لا تمسّ... إلخ"، وبالطبع، هناك مساس جسيم بالحرّيّة الشخصيّة واعتداء كبير عليها في حال منع الزوجة من الخروج أو وجوب أخذ إذن زوجها قبل مغادرة المنزل كما تقول الفتوى، أو ضربها كما تقول الفتاوى، والحديث لبركات.

وتساءل الباحث عن مغزى توقيت صدور مثل تلك الفتاوى، في ظلّ حديث رئيس الجمهوريّة عبد الفتّاح السيسي عن أهمّيّة المرأة وأهمّيّة دورها في المجتمع.

وأشار بركات إلى أنّ تراجع شيخ الأزهر عن فتواه الخاصّة بإباحة ضرب المرأة، جاء بسبب الجدل الشديد الذي أثارته، والهجمة التي تلقاها من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر الكثيرون أنّ هذه الفتوى شديدة الرجعيّة وتنتقص من قدر المرأة، وتهدم أساس المساواة بين الرجل المرأة.

بدورها قالت منى عزت مديرة برنامج المرأة والعمل في مؤسسّة المرأة الجديدة، أنّ مثل تلك الفتاوى تعود بالمجتمع إلى العصور البدويّة وتتنافي بشدة مع أبسط القيم الإنسانية وقيم القانون وحقوق الإنسان والدستور، ومبدأ المساواة بين الجنسين.

وأشارت عزت في حديثها الهاتفيّ لـ"المونيتور"، إلى أنّ هذه الفتاوى قوبلت باستنكار واسع من قبل جميع النساء خاصّة العاملات بالحقل النسويّ، كما رفضها قطاع كبير على مواقع التواصل الاجتماعي وهو ما حدا بالأزهر إلى إصدار بيان يتراجع فيه عن موقفه ويطالب بتجريم الضرب.

وتؤكد أنّ المجتمع يرفض مثل تلك الفتاوى التي تعتبر تحريضًا واضحًا ضد المرأة، لكن الإشكاليّة تكمن في تأييد الدين لمثل تلك المفاهيم الرجعيّة، وهو ما يثير حفيظة المجتمع تجاه رجال الدين أنفسهم.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : fatwa, gender equality, women's rights, egyptian women, women in society, sharia, ahmed el-tayeb, al-azhar

At times, Al-Monitor withholds the bylines of our correspondents for their protection. Different journalists may have written the other stories presented on this page.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept