نبض فلسطين

وزارة الصحّة توقف التحويلات الطبيّة إلى المستشفيات الإسرائيليّة وتتعهّد بإيجاد بديل في مشافيها

p
بقلم
بإختصار
قرّرت وزارة الصحّة في رام الله، بـ26 آذار/مارس، وقف التحويلات الطبيّة إلى المستشفيات الإسرائيليّة، ردّاً على احتجاز إسرائيل أموال المقاصّة في 17 شباط/ فبراير الماضي، لكنّ الوزارة أعلنت أنّها ستتكفّل بإيجاد بدائل للمرضى في المستشفيات الحكوميّة والخاصّة.

مدينة غزّة - أعلنت وزارة الصحّة في رام الله، بـ26 آذار/مارس الجاري، وقف التحويلات الطبيّة إلى المستشفيات الإسرائيليّة. كما أعلنت الوزارة أنّها ستتكفّل بإيجاد بدائل للمرضى في المستشفيات الحكوميّة والخاصّة.

قرار وزارة الصحة نابع من منطلقات سياسية كجزء من قرارات اتخذتها السلطة من بينها رفض استلام أموال المقاصة في 27 من شهر شباط/ فبراير، على خلفيّة مصادقة المجلس الوزاريّ المصغّر في 17 شباط/ فبراير الماضي، على اقتطاع مبلغ 502 مليون شيكل (138 مليون دولار)، من أموال المقاصّة الفلسطينيّة سنويّاً، وهي قيمة الأموال التي دفعتها السلطة إلى الأسرى وعائلات الشهداء والجرحى خلال عام 2018.

نقلت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) عن المتحدث باسم وزارة الصحة الفلسطينية في 26 من آذار/ مارس أن فاتورة التحويلات الطبيّة إلى المستشفيات الإسرائيليّة، التي تتحمّلها وزارة الصحة الفلسطينيّة، حيث تقوم المستشفيات الإسرائيلية بإرسال فواتير تقديم خدمة العلاج لوزارة الصحة تمهيدا لخصمها من أموال المقاصة التي تقوم بتحويلها شهريا إلى السلطة ، تبلغ بـ100 مليون دولار سنويّاً، وهي تشكّل ما نسبته 22 في المئة من موازنة الوزارة السنويّة، وفقاً للفريق الأهليّ لدعم شفافيّة الموازنة العامّة.

ووفقاً للتقرير الصحيّ السنويّ لعام 2017، الصادر عن وزارة الصحّة في يوليو/تمّوز من عام 2018، بلغ عدد التحويلات الطبيّة إلى إسرائيل 16269 تحويلة، أيّ أنّها تمثل 17 في المئة من إجماليّ الحوالات إلى الخارج، بواقع 12121 حالة للضفّة الغربيّة، و4148 حالة لقطاع غزّة، بقيمة إجماليّة وصلت إلى 193 مليون شيكل سنويا (53 مليون دولار)، وتشكّل نسبة 32 في المئة من مجموع تكلفة العلاج خارج وزارة الصحّة، والمقصود خارج مستشفيات وزارة الصحة التابعة لها في الضفة الغربية وقطاع غزة ومستشفيات القدس التابعة للوزارة.

تستند وزارة الصحة في تقدير تكلفة العلاج في المستشفيات الإسرائيلية بـ100 مليون دولار سنويا إلى أرقام لسنوات سابقة في 2014، ولكن منذ العام 2017 انخفضت التكلفة بشكل تدريجي لتصل إلى 53 مليون دولار.

تستند وزارة الصحّة في التعامل مع ملف العلاج في الخارج إلى قانون رقم 11 لسنة 2006، حيث تجري الآليّة من خلال تشخيص الحالة من قبل الأطبّاء في أحد المستشفيات التابعة للوزارة، ثمّ يقوم المريض بتعبئة نموذج التحويل من نسختين، ويوقّع من قبل الاختصاصيّ المعالج ورئيس القسم ومدير المستشفى.

وكشفت مديرة دائرة شراء الخدمة الصحيّة من الخارج أميرة الهندي في 30 تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2016، أنّ هناك قراراً سياسيّاً بتوجيهات من رئيس السلطة محمود عباس بإعطاء مستشفيات القدس (التابعة للسلطة الفلسطينيّة) الأولويّة في التحويلات الطبيّة لتعزيز صمودها، ثمّ تليها المستشفيات الأهليّة فالخاصّة داخل فلسطين.

من جهته، أشار وكيل وزارة الصحّة في رام الله أسعد الرملاوي خلال حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ "قرار الوزارة يحمل دلالة سياسيّة للردّ على قرار إسرائيل احتجاز أموال المقاصّة، لكنّه يتزامن مع استراتيجيّة الوزارة لتوطين الخدمة الصحيّة، التي أعلن عنها للأعوام 2017 - 2022، بالاعتماد على المستشفيات الفلسطينيّة في تقديم خدمة العلاج، يقصد هنا وضع الوزارة خطة استراتيجية لخمس سنوات للاعتماد على المستشفيات الفلسطينية للعلاج بدلا من الخارج بدلاً من اللجوء إلى المستشفيات الإسرائيليّة، وقد أعدّت الوزارة لذلك خطّة تتمثل في حصر الأقسام التي يتمّ اللجوء إليها في المستشفيات الإسرائيليّة، وهي قسم الأورام والعيون وجراحة وزراعة الأعصاب والأوعية الدمويّة وجراحة قلب الأطفال، وزراعة الكلى"، وقال: "لدينا كادر من الأطبّاء على قدر كبير من الكفاءة، إذ يعمل 25 في المئة من الأطبّاء الفلسطينيّين في مستشفيات إسرائيليّة وعربيّة وأوروبيّة. ولقد قمنا وفقاً للاستراتيجيّة التي أطلقناها باستقطاب عدد كبير منهم من خلال منحهم حوافز ماليّة وعقوداً خاصّة تميّزهم عن الأطبّاء الموجودين حاليّاً للاستفادة من خبرتهم الكبيرة، إضافة إلى إرسال 50 كادراً من الأطبّاء لدورات تدريبيّة في الخارج في دول أوروبيّة والخليج العربيّ لإكسابهم الخبرات اللاّزمة ليكونوا قادرين على تقديم الخدمة بالمستوى والكفاءة اللذين كانت تقدّمهما المستشفيات الإسرائيليّة".

وتابع: "لدينا خطّة قمنا بإعدادها في الوزارة للتعامل مع قرار وقف إرسال المرضى إلى المستشفيات الإسرائيليّة، عبر اللجوء إلى البروتوكول الموقّع بين الوزارة ونظيرتها التركيّة لزراعة الكبد، وبروتكول آخر مع الهند لزراعة القلب والرئتين. كما أنّ أحد دوافعنا لهذا القرار هو حرمان إسرائيل لشريحة واسعة من المرضى في غزّة من العلاج في مستشفيات الضفّة أو القدس بحجة انتمائهم السياسيّ وسياسة الحصار المفروضة عليهم".

يبلغ عدد المستشفيات التابعة لوزارة الصحّة في فلسطين 66 مستشفى، تتوزّع ما بين 7 في القدس، 49 في الضفّة الغربيّة، 10 في غزّة، ويبلغ عدد العاملين في وزارة الصحّة 13737 عاملاً في عام 2017، منهم 2509 أطبّاء، 4205 ممرّضين، 1607 مهن مساندة، و5416 إداريّاً.

كما شهدت الجامعات الفلسطينيّة في السنوات الأخيرة افتتاح عدد من كليّات الطب البشريّ مثل: الجامعة الإسلاميّة والأزهر في غزّة، والنّجاح والقدس والجامعة العربيّة الأميركيّة في الضفّة الغربيّة. كما تضمّ الجامعات مستشفى خاصّاً بها لتدريب الطلاّب فور تخرّجهم، مثل مستشفى جامعة النّجاح ومستشفى الصداقة التركيّ التابع للجامعة الإسلاميّة.

وأشار أسامة النجّار في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ "إسرائيل تتلاعب في ملف التحويلات الطبيّة، فهي تضيف ما تشاء إلى فواتير العلاج، بما يخالف قيمتها الحقيقيّة، وتحمّلها إلى وزارة الصحّة. كما تقوم بإضافة فاتورة العلاج على الوزارة عند تقديم خدمة العلاج إلى أحد المصابين الفلسطينيّين، سواء بسبب حادث السير أم بسبب تعرّض المواطن لإصابة أثناء العمل داخل حدودها".

من جهته، قال المدير العام للمستشفيات في وزارة الصحّة بغزّة يوسف أبو الريش لـ"المونيتور": "إنّ وزارة الصحّة في غزّة تأمل في أن ينعكس قرار وزارة الصحّة برام الله، بشكل إيجابيّ، على عدد المرضى في غزّة الذين يستحقّون الحصول على خدمة العلاج في الخارج، والذين منعوا بسبب القيود والرفض الإسرائيليّ من السماح لهم بالمرور إلى إسرائيل"، ويقصد هنا توفير خدمة العلاج لمرضى غزة في مستشفيات وزارة الصحة في الضفة الغربية والقدس بدلا من إسرائيل في إطار خطة الوزارة لتوطين خدمة العلاج، لأن إسرائيل تضع القيود الأمنية أمام مرضى غزة للعلاج في الخارج.

من جانبه يشير المريض سعيد عواد (38 عاما) من مدينة غزة للمونيتور "أنني أصبت بمرض سرطان الدم منذ ثلاث سنوات، وأنا أتلقى بروتوكول العلاج في مشفى آسوتا الإسرائيلي، وإصدار وزارة الصحة الفلسطينية قرار وقف التحويلات قد ينعكس على صحتي بشكل سلبي، نظرا لعدم توفر بروتوكول العلاج في مستشفيات وزارة الصحة الفلسطينية".

أما المريضة سعاد (25 عاما) من مدينة الخليل فقالت للمونيتور، "أنني أتلقى خدمة العلاج في مشفى هداسا عين كارم بتحويلة طبية من وزارة الصحة الفلسطينية بعد أن تعرضت لطلق ناري في العين من قبل قوات الجيش الإسرائيلي قبل 6 أشهر، وتم تشخيص حالتي بتعرض شبكية العين للتلف، ومن المقرر أن يتم إجراء عملية جراحية بداية آيار / مايو القادم، لذلك فقرار وزارة الصحة وقف التحويلات الطبية سيوقف إجراء هذه العملية مما سيؤثر على حالتي الصحية "

أمّا الباحث الحقوقي في مرصد السياسات الاجتماعيّة والاقتصاديّة (منظّمة أهليّة) ومقرها رام الله إياد الرياحي فقال لـ"المونيتور": "على وزارة الصحّة في رام الله أن تحدّد مصير المرضى الذين كانوا يتلقّون الرعاية الصحيّة في المستشفيات الإسرائيليّة، على ألاّ ينطبق القرار عليهم إلى حين انتهاء بروتوكول العلاج المخصّص لهم حتّى لا يتعرّضون لأيّ مضاعفات صحيّة. وإذا كان القرار جاء من منطلق سياسيّ للردّ على تعدّي إسرائيل على أموال المقاصّة، فإنّ ذلك يستلزم من الوزارة فرض مقاطعة شاملة على ما يخصّ العلاقة بين الطرفين".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept