نبض مصر

أدرجت الشركة المصرية الشرقية 4.5٪ من الأسهم في البورصة‎

p
بقلم
بإختصار
أثار طرح الشركة الشرقيّة للدخان، عملاق صناعة التبغ في الشرق الأوسط، في اكتتاب خاصّ استحوذ على أغلبه مستثمرون من السعوديّة والإمارات العربيّة المتّحدة، العديد من علامات الاستفهام، وسط اتّهامات للحكومة المصريّة بمخالفة قواعد الشفافية المعمول بها في البورصات العالميّة، ممّا دفع النائب هيثم الحريري إلى التقدّم بطلب إحاطة ضدّ وزير القطاع الأعمال العامّ للكشف عمّا إذا كانت هناك شبهة تربّح من وراء الاكتتاب.

القاهرة — تقدّم عضو مجلس النوّاب المصريّ هيثم الحريري في 12 آذار/مارس الجاري بطلب إحاطة في شأن قيام وزير قطاع الأعمال العامّ هشام توفيق في 28 شباط/فبراير الماضي بطرح 4,5% من أسهم الشرقيّة للدخان وبيعها، والشرقيّة للدخان هي أكبر الشركات المصريّة الحكوميّة التي تضخّ إيرادات للموازنة العامّة للدولة بعد شركة قناة السويس، بما يقدّر بـ55 مليار جنيه (3 مليارات دولار) عن العام الماليّ 2018/2019، بطرح خاصّ بعد انتهاء جلسة التداول في البورصة بقيمة نحو 1.721 مليار جنيه (95 مليون دولار). واستهدف الطرح فئات معيّنة من كبار المستثمرين، على رأسهم المستثمر الإماراتيّ محمّد الغبار، إضافة إلى عدد آخر من المستثمرين السعوديّين، وهو ما يراه الحريري مخالفاً لقواعد الشفافية والإفصاح المعمول بها في كلّ البورصات العالميّة، كما شدّد الحريري على أنّ السهم تمّ طرحه بأقلّ من قيمته العادلة، بما أدّى إلى خسائر تقارب الـ700 مليون جنيه مصريّ (38 مليون دولار).

عن هذا الشأن، تحدّث الحريري لـ"المونيتور"، قائلاً: "الجميع يريد أن يعلم لماذا تمّ الطرح بهذا الشكل من دون إعلان مسبق، ولماذا استحوذ هؤلاء المستثمرين دون غيرهم على هذه الأسهم؟ هل هناك علاقة بين ديون مصر للسعوديّة والإمارات العربيّة المتّحدة وبين حصول المستثمرين على تلك الأسهم؟ هل سيحدث هذا في الطروح الأخرى المتوقّع طرحها خلال الربع الأخير من العام الماليّ الجاري مثل الإسكندريّة لتداول الحاويات، ومصر الجديدة للإسكان والتعمير، والإسكندريّة للزيوت المعدنيّة "أموك"، وأبو قير للأسمدة؟ إذا حدث هذا، فإنّنا نبيع ممتلكات الشعب لدول بعينها بناء على معايير غير معروفه لأبناء الشعب، وهذا مرفوض تماماً من قبل الغالبيّة من أبناء الشعب".

وأضاف: "في إحدى الجلسات في لجنة القوى العاملة في مجلس النوّاب، تناقشت مع وزير قطاع الأعمال العامّ هشام توفيق حول الفرق بين القيمة السوقيّة والقيمة العادلة للأسهم، فإنّ القيمة السوقيّة تحدّدها مضاربات المستثمرين صعوداً وهبوطاً بالسهم، بينما القيمة العادلة تحدّدها رأس مال الشركة وأصولها وأرباحها المتوقّعة ومن خلال العديد من المؤسّسات الاقتصاديّة، ومنها مؤسّسة فاروس، فإنّ القيمة العادلة لسهم الشرقيّة للدخان يساوي 19,8 جنيهات (1,1 دولار)، فيما تمّ طرح الأسهم وعددها 101 مليون سهم، بما يساوي 17 جنيهاً (94 سنتاً) للسهم بانخفاض 2,8 جنيهات (16 سنتاً)، تسبّب في خسارة تقارب الـ282 مليون جنيه (15 مليون دولار)، وفقاً للقيمة العادلة وبخسارة تقارب الـ700 مليون جنيه (38 مليون دولار)، وفقاً للحدّ الأقصى المتوقّع من قبل رئيس الشركة القابضة للصناعات الكيمائيّة التي تملك 55% من أسهم الشرقيّة للدخان عماد مصطفى الذي قدّر الطرح بـ2.5 مليارات جنيه (138 مليون دولار) في تمّوز/يوليو 2017، فيما تمّ الطرح على كامل الأسهم بـ1.721 مليار جنيه (95 مليون دولار)، منها طرح خاصّ لـ96,187,500 سهم تمثّل نسبة 4,275% من إجمالي أسهم رأسمال الشركة المصدّرة بقيمة نحو 1.635 مليار جنيه (90 مليون دولار)، ونفّذت الشركة طرحاً عامّاً لـ5,062,500 سهم تمثّل نسبة 0,225% من أسهم رأسمال الشركة المصدّرة بقيمة نحو 86 مليون جنيه (4.7 ملايين دولار)".

وأضح: "كلّ المبرّرات الحكوميّة في هذا الشأن غير مقبولة، فعلى سبيل المثال، الخوف من تفتيت الأسهم والبحث عن شركات وأشخاص أصحاب ملاءة ماليّة كبيرة أمر مضحك لأنّ أيّ مستثمر يستطيع بيع أسهمه في البورصة في أيّ وقت".

واختتم حديثه بالقول: "الغموض حول هذه الطرح وتوقيته في ظلّ أزمة الأسواق الناشئة مثل تركيا والأرجنتين وانخفاض مؤشّر البورصة المصريّة تزيد شبهة التربّح أو التربيح والإخلال بحقوق المتعاملين على الأسهم في سوق المال والبورصة".

قال أستاذ الاستثمار والتمويل في جامعة القاهرة الدكتور هشام ابراهيم لـ"المونيتور" إنّ مسألة الطرح الخاصّ ليست بدعة من الحكومة الحاليّة، هو أمر معمول به في مصر منذ ما يقارب الـ25 عاماً، لأنّ الطرح العامّ منفرداً لا يجعل هناك وضوح رؤية في إمكان تغطية الاكتتاب، فيما يختلف الأمر مع الطرح الخاصّ الذي يجتمع فيه عدد من المستثمرين والذين يمثّلون مؤسّسات ويكون لديهم الرؤية في التطوير، بعكس تفتيت الأسهم بين مجموعة كبيرة من صغار المستثمرين".

وأوضح: "طرح 101 مليون سهم في اكتتاب عامّ من الممكن أن يؤثّر على سعر السهم بالسلب في حال عدم تغطية الاكتتاب، فيما يحافظ الطرح الخاصّ على سعر السهم، خصوصاً وأنّ السهم متداول في البورصة المصريّة منذ سنوات، ويمتلك القطاع الخاصّ قبل الطرح 45% من قيمة الشركة، و تستحوذ المؤسّسات على النصيب الأكبر منها، وبالتالي من الطبيعيّ أن يتمّ طرح أغلب الـ4,5% في طرح خاصّ".

وأضاف أنّ هناك آليّه لتحديد سعر السهم سواء في طرح خاصّ أم عامّ، في برنامج الطروح الوارد بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 926 لسنة 2018 الخاصّ بإعادة تنظيم أحكام برنامج طرح أسهم الشركات المملوكة من الدولة وهي "10% أكثر أو أقلّ من متوسّط سعر الإقفال خلال الشهر السابق من تاريخ الإعلان عن تعيين بنوك الاستثمار المروّجة لها"، وكذلك تقوم هيئة الرقابة الماليّة برقابة على كلّ عمليّات التداول، ممّا يحدّ كثيراً من محاولات التلاعب.

قال الرئيس السابق لهيئة سوق المال شريف سامي لـ"المونيتور" إنّ الاكتتاب تمّ في إطار سعر السوق المتداول في البورصة، بهدف تخفيض الملكيّة العامّة للدولة في تلك الشركات، سبقه العديد من التأجيلات للاكتتاب بسبب أزمة الأسواق الناشئة والحرب التجاريّة بين أميركا والصين وارتفاع أسعار الفائدة في أميركا وأوروبّا، ممّا يعني أنّ الحكومة حريصة على أموال الشعب وأنّها بحثت عن التوقيت المناسب للطرح بما يضمن تحقيق أفضل سعر.

وأضاف: "قوّة المركز الماليّ لشركة الشرقيّة للدخان سهّلت التفاوض مع المستثمرين في ما يخصّ الطرح الخاصّ، ولم تحرم الدولة صغار المستثمرين من الاكتتاب في ما يقارب الـ5 ملايين سهم في اكتتاب عامّ".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

رامي جلال عمل بقسم التحقيقات بالعديد من الجرائد والبوابات الإخبارية المصرية روز اليوسف,صوت الأمة ,العربية ,شارك في عدد من التحقيقات الاستقصائية ويشغل حاليا منصب مساعد مدير تحرير جريدة وبوابة "الآن"

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept