مسيحيّون ومسلمون يجتمعون حول شجرة عيد الميلاد في غزّة

أخذت الطفلة إيلياء (3 أعوام) تقفز بين أشجار عيد الميلاد البلاستيكيّة، في محلّ "هدايانا" في شارع الوحدة بمدينة غزّة، فأوقعت بعض الكرات قبل أن تختار بعضاً من الكرات الفضيّة. ولقد ضحكت والدتها بيسان القيشاوي (30 عاماً) على شقاوة ابنتها وأخذت تساعدها في جمع الكرات وشوكولا "بابا نويل"، وقالت لـ"المونيتور": "لدينا شجرة لعيد ميلاد اشتريتها منذ أعوام عدّة، ونحن نعمل الآن على تجديد زينتها،...

al-monitor .

المواضيع

war, palestine, muslims, islam, gaza strip, freedom of religion, christmas, christianity

ديس 28, 2014

أخذت الطفلة إيلياء (3 أعوام) تقفز بين أشجار عيد الميلاد البلاستيكيّة، في محلّ "هدايانا" في شارع الوحدة بمدينة غزّة، فأوقعت بعض الكرات قبل أن تختار بعضاً من الكرات الفضيّة. ولقد ضحكت والدتها بيسان القيشاوي (30 عاماً) على شقاوة ابنتها وأخذت تساعدها في جمع الكرات وشوكولا "بابا نويل"، وقالت لـ"المونيتور": "لدينا شجرة لعيد ميلاد اشتريتها منذ أعوام عدّة، ونحن نعمل الآن على تجديد زينتها، وكلّ ما أتمناه في هذه الدنيا أن أربّي بناتي الاثنتين على الحبّ والتّسامح. لذلك، نحتفل اليوم مع المسيحيّين".

وأكّدت بيسان أنّ ابنتيها إيلياء وسلمى تستيقظان في صباح اليوم التّالي لتجدان الهدايا تحت الشجرة"، وقالت: "أريدهما أن ينسيا كآبة الحرب، وما تركته في داخلهما من ذاكرة صادمة".

ولا تشكّل عائلة بيسان استثناء في قطاع غزّة من بين العائلات المسلمة التي تحتفل بأعياد الميلاد، فهناك أمّ فوزي (38 عاماً)، الّتي تحرّجت من ذكر اسمها، لكنّها اشترت شجرة عيد ميلاد كبيرة يبلغ سعرها 90 دولاراً، وقالت: "لدينا شجرة صغيرة، ولكني أردت أن يفرح أبنائي الأربعة قليلاً، وينسوا كلّ آلام هذا العام وذكريات حربه. وفي اليوم الأخير من الشهر، أصنع الحلويّات، ونحتفل أنا وزوجي وأبنائي ونضيء الشجرة، فالجميع متحمّس لأنّ الشجرة كبيرة هذا العام".

أضافت: لهو أمر مهمّ أن يكبر الأطفال، الّذين لم يروا سوى الحرب والانقسام، على حبّ كلّ إنسان وفلسطينيّ، سواء أكان مسيحيّاً أمّ مسلماً، وأن يحتفلوا بكلّ الأعياد من دون استثناء.

من جهته، قال صاحب محل "هدايانا" صالح مرتجى: "لقد بعت في هذا العام الكثير من الأشجار لمسلمين ومسيحيّين، فيأتين محجبّات، وكذلك أطفال وعائلات مسيحيّة، فالجميع يشتري الزينة والأشجار والأجراس، ولكن بصراحة بعت هذا العام بدرجة أقلّ من العام الماضي".

وأشار إلى أنّه قبل تسعة أعوام باع والده أشجار سرو حقيقيّة، لافتاً إلى أنّ الأشجار البلاسيتكيّة الآن يستوردونها من الصين وإسرائيل.

بعيداً من محل "هدايانا"، وتحديداً في حيّ الزيتون، داخل بلدة غزّة القديمة، تقع كنيسة دير اللاّتين الكاثوليكيّة، حيث بدأ الاستعداد في ساعة مبكرة، من ليلة الرابع والعشرين من ديسمبر الحاليّ، لإقامة الصلوات.

داخل الكنيسة حيث الدفء والورود والشموع والبخور، تنسّق الأخت ماريا أزهار الجوري البيضاء والحمراء، وأشارت لـ"المونيتور" إلى أنّ أكثر ما يحزنها في هذا العيد أنّ الجميع يفكّر الآن بمغادرة قطاع غزّة، بعد الحرب القاسية التي مرّت عليه.

أمّا الأب MARIO DA SILVA ماريو دو سلفا فقال لـ"المونيتور": هذا العيد هو لحظة السعادة والوقت لنسيان الحرب. كما أنّه وقت السلام. ففي هذا اليوم، ولد ملك السلام، وفي هذه اللّيلة يجب أن نتمنى أن يعمّ السلام على هذه الأرض".

وأوضح في لقاء مع "المونيتور" داخل الكنيسة: "هذا العيد يجب أن يغيّر قلوبنا، فهو ليس كأيّ عيد آخر، هو حدث من الماضي يتجدّد ليغيّر العالم، فأنا أستطيع أن أكون سعيداً خلال المعاناة والحرب، إذ أنّ السعادة في داخلنا لا خارجنا".

وأشار الأب ماريو، الّذي حضر الثلاثين يوماً الأخيرة من الحرب إلى أنّ طائفته كانت قبل الحرب 133 فرداً. وبعدها، أصبحت حوالى 120 فرداً. لقد غادرت ثلاث عائلات غزّة، ولم تعدّ.

بدورها، قالت روزيت خريستو (72 عاماً)، وهي تتأنّق بمعطف أسود، وتحاول غلقه جيّداً لتحتمي من البرد خارج باب الكنيسة: "لا يوجد لا عيد ولا فرحة أو سعادة، فالقلب متعب، لم تترك الحرب الأخيرة شيئاً، وما يرعب أكثر أنّنا نسمع كلّ يوم أخباراً أنّها ستبدأ من جديد".

ولفتت إلى أنّ ابنتها في كندا تحاول في كلّ يوم إقناعها أن تستقرّ هناك لكنّها ترفض، وقالت: "لا مكان في العالم مثل غزّة، فأنا أحبّها ولن أتركها أبداً، فلن أذهب إلى كندا وأقضي حياتي على الشرفة أتمنّى أن أصادف أحداً يلقي عليّ التحيّة".

وإنّ صديقتها ناهد أنطون (59 عاماً)، الّتي لم تقدم هذا العام إلى تصريح فليس لديها أقارب هناك فالإقامة تكلّف كثيراً بحسب قولها، وقالت لـ"المونيتور": "إنّ هذا العيد هو للأطفال، فنحن تخنقنا الهموم، وبعد الرّئيس عرفات لم تعد هناك أعياد حقيقيّة لنا في غزّة. لقد مات وماتت معه أعيادنا، بعدما كانت كلّ غزّة تحتفل بالعيد".

في الساحة الخارجيّة للكنيسة، تتحدّثان سلام النّجار (16 عاماً) وصديقتها داليا أبو نصيرة (17 عاماً) بصوت مرتفع، فتصف داليا الملابس التي اشترتها بمناسبة العيد. وبدورها، تبدي سلام سعادتها بتسريحة شعرها الجديدة لاستقبال هذه المناسبة. ولقد ضحكتا، حين بادرهما "المونيتور" بسؤال مفاجئ عن العيد، وكلّ واحدة منهما أشارت إلى أنّها تشعر بالسّعادة، ولكنّهما تمنيتا لو أنّ مظاهر العيد موجودة في الشوارع، ليس فقط داخل أسوار الكنيسة، وأبديتا ملاحظة على ازدياد أعداد المسلمين من جيرانهم وأصدقائهم المحتفلين معهم في المناسبة.

كان يفترض أن يكون هناك عرض للكشافة، إذ يرتدي مجموعة من الشباب والفتيات الزيّ، ولكن تقديراً لروح زميلتهم مادلين أبو داوود التي توفيت بعد صراع مع السرطان، فلن يؤدّوا العرض. وفي هذا السّياق، قال زميلها جودت ميخائيل (22عاماً): "جميعنا نتذكّرها، لكنّنا لن نؤدّي العرض هذا العام. لقد كانت معنا في كلّ التّدريبات، وعلى الدوام كنا نتذكّر شجرة عيد ميلاد الكبيرة الّتي كانت تضيئها السلطة الفلسطينيّة، وسط حديقة الجنديّ المجهول احتفالاً بالعيد، لكن لا شيء يعود كما كان، فالجميع الآن يريد مغادرة غزّة، خصوصاً بعد الحرب".

وليس بعيداً من كنيسة دير اللاّتين، تقع كنيسة الروم الأرثوذكس الّتي بقيت لأكثر من 30 يوماً في الحرب الأخيرة ملجأً لمئات الهاربين من حيّ الشجاعيّة، فتتزيّن أِشجارها السرو بالأضواء، وهي تستعدّ لاستقبال الأعياد في السابع من الشهر المقبل، ويتسابق الجيران لإلقاء نظرة على الأشجار المضيئة. وقال حارس الكنيسة نبيل عيّاد (60 عاماً) لـ"المونيتور": "تغادر الحرب، ويبقى الفرح والتّسامح والصلاة".

 

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020