انخفض إنتاج النفط السعودي إلى أدنى مستوى له منذ 36 عاماً مع تداعيات الحرب
وأبلغت المملكة منظمة أوبك أن إنتاج النفط الخام انخفض بمقدار 1.9 مليون برميل ليصل إلى 6.238 مليون برميل يومياً في شهر أغسطس.
أبلغت المملكة العربية السعودية منظمة أوبك أن إنتاجها النفطي انخفض إلى أدنى مستوى له منذ عام 1990 الشهر الماضي، حيث تعرضت طرق تصدير المملكة لضغوط بسبب هجمات إيران وميليشيا الحوثي في اليمن.
ما حدث: ذكرت وكالة بلومبرج يوم الخميس أن المملكة العربية السعودية، أكبر منتج في منظمة أوبك وواحدة من أكبر مصدري النفط الخام في العالم، أبلغت أمانة المنظمة أن الإنتاج انخفض بمقدار 1.9 مليون برميل يومياً ليصل إلى 6.238 مليون برميل يومياً في أغسطس.
كما تراجعت صادرات المملكة من النفط الخام إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من عقد، وفقاً لبيانات شركة "كيبلر" لتحليلات البيانات البحرية. وبلغت صادرات السعودية 3.2 مليون برميل يومياً في أغسطس، وهو أدنى مستوى لها منذ 13 عاماً.
لماذا هذا الأمر مهم: إن النكسات التي لحقت بالزعيم الفعلي لمنظمة أوبك تنبع من إغلاق طرق التصدير البحرية الرئيسية للنفط الخام خلال الحرب الإيرانية.
قبل الحرب مع إيران، كانت السعودية تُصدّر معظم نفطها الخام عبر مضيق هرمز، لكن حركة ناقلات النفط انخفضت بشكل حاد منذ 28 فبراير/شباط، بعد أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل بشن غارات على إيران. وردًا على ذلك، بدأ الحرس الثوري الإسلامي بمهاجمة السفن في الممر المائي الاستراتيجي بين إيران وعُمان والإمارات العربية المتحدة.
ومنذ ذلك الحين، قامت المملكة بتحويل جزء كبير من نفطها الخام عبر خط أنابيبها بين الشرق والغرب إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر لتجنب حدوث اضطرابات في مضيق هرمز.
إلا أنه في شهر يوليو، أعلن المتمردون الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن حصاراً بحرياً على المملكة العربية السعودية، وهاجموا السفن وعطلوا حركة الملاحة عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن.
وقد زاد الحصار من تضييق خيارات المملكة لتصدير نفطها الخام. ففي الأسبوع الماضي، لم تمر عبر مرفأ باب المندب سوى شحنتين سعوديتين فقط، وفقاً لبيانات شركة كيبلر التي نقلتها صحيفة نيويورك تايمز.
كما شنّ الحوثيون هجمات على منشآت نفطية سعودية. وأعلنت الجماعة يوم الثلاثاء أنها استهدفت خميس مشيط ومواقع تابعة لشركة أرامكو السعودية في أبها ونجران وجيزان.
وأسفرت الهجمات عن إصابة 73 شخصاً وتسببت في اندلاع حرائق وإغلاق مؤقت للعمليات في عدة مواقع، وفقاً للسلطات السعودية.
أعلن الحوثيون، يوم الخميس، استعادة سيطرتهم على المخا من الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. ويقع هذا الميناء الاستراتيجي بالقرب من مضيق باب المندب، مما يعزز موقع الجماعة على طريق رئيسي لسفن النفط السعودي.
وقد أدى هذا التصعيد إلى ارتفاع أسعار النفط، حيث وصل سعر خام برنت إلى 105.79 دولارًا للبرميل في وقت سابق من يوم الخميس. وكان سعر خام برنت، المعيار الدولي لأسعار النفط، 104.83 دولارًا في تمام الساعة 8:50 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة يوم الخميس.
للمزيد من المعلومات: يأتي تراجع إنتاج وتصدير النفط في المملكة العربية السعودية في وقت حرج للغاية بالنسبة لمنظمة أوبك.
انسحبت الإمارات العربية المتحدة من منظمة أوبك في مايو/أيار بعد سنوات من الإحباط بسبب قيود الإنتاج التي فرضتها المنظمة.
كما هدد العراق، ثاني أكبر منتج في منظمة أوبك، في يونيو/حزيران الماضي، بالنظر في مغادرة المنظمة إذا لم يتم منحه حصة إنتاج أعلى، وذلك وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر.
ومع ذلك، قال رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في يوليو إن العراق لن ينسحب من منظمة أوبك، بل يسعى بدلاً من ذلك إلى الحصول على حصة إنتاج "عادلة" داخل المجموعة.
تدرس فنزويلا، التي تمتلك أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، إمكانية الانسحاب من منظمة أوبك، وفقًا لوكالة بلومبيرغ. وتأتي هذه المداولات في وقت تفتح فيه كاراكاس سوقها النفطية أمام الاستثمارات والنفوذ الأمريكي، عقب اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو على يد القوات الأمريكية في يناير/كانون الثاني، وصعود ديلسي رودريغيز، الأكثر تقاربًا مع الولايات المتحدة. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد صرّح في أغسطس/آب بأن كاراكاس هي من ستُقرر في نهاية المطاف ما إذا كانت ستبقى ضمن المنظمة.