القاهرة: بعد هدوء استمرّ عاماً وأربعة أشهر منذ زيارة رئيس الوزراء الإثيوبيّ أبيي أحمد للقاهرة في حزيران/يونيو من عام 2018، والتي ردّد فيها خلف الرئيس عبد الفتّاح السيسي القسم الشهير "والله والله لن نقوم بأيّ ضرر للمياه في مصر"، بدأت القاهرة تحرّكات ديبلوماسيّة عدّة تكشف عن قلق شديد إزاء مماطلة إثيوبيا في التوصّل إلى اتفاق شامل بشأن ملء سدّ النهضة وتشغيله، حيث توقّفت كلّ جولات التفاوض الفنيّة والسياسيّة والأمنيّة، والتي استمرّت 5 سنوات منذ توقيع رؤساء مصر والسودان وإثيوبيا على وثيقة إعلان المبادئ في آذار/مارس من عام 2015، والتي بدت حينها كأنّها انفراجة لحلّ الأزمة والتوصّل إلى اتفاق.
ورغم تصريحات سابقة حاول عبد الفتّاح السيسي خلالها تهدئة تخوّفات الرأي العام المصريّ إزاء تهديدات سدّ النهضة لأمن مصر المائيّ بتأكيده أنّ الأزمة مع إثيوبيا انتهت وأنّ هناك مسارات عدّة للحلّ، فاجأ السيسي المصريّين بخطورة الأمر قائلاً بلهجة تحذيريّة في المؤتمر الوطنيّ الثامن للشباب بـ14 أيلول/سبتمبر: "سأقول لكم كلاماً في منتهى الخطورة، غلطة وثمن واحد دفعناه وسندفعه.. لم تكن أبداً تبنى سدود على نهر النيل إلاّ بـ2011"، (في إشارة إلى ثورة 25 كانون الثاني/يناير).
مع بداية أيلول/سبتمبر، بدأت تحرّكات رسميّة لمصر على المستوى الديبلوماسيّ في خطوة استبقت الجولة الفنيّة الأولى للمفاوضات مع إثيوبيا والسودان، التي انعقدت في القاهرة بـ15 و16 أيلول/سبتمبر، حيث أحاط وزير الخارجيّة سامح شكري وزراء الخارجيّة العرب خلال اجتماعهم بالقاهرة في 10 أيلول/سبتمبر بصعوبات تواجه مفاوضات سدّ النهضة، مؤكّداً أنّ مصر لاحظت في الفترة الأخيرة تشدّداً في الموقف الإثيوبيّ وبعض المراوغات وأن الوضع ليس مريحاً.
وأكّد الأمين العام لجامعة الدول العربيّة أحمد أبو الغيط خلال مؤتمر صحافيّ في ختام أعمال الدورة الـ152 لمجلس جامعة الدول العربيّة في 10 أيلول/ سبتمبر، أنّ "الوزراء العرب أكّدوا أنّ الأمن المائيّ المصريّ جزء لا يتجزّأ من الأمن القوميّ العربيّ، وعبّروا عن التضامن الكامل لحماية الأمن المائيّ المصريّ والسودانيّ".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.