القاهرة - السياسة والتجارة بين الدول وجهان لعملة واحدة، تأثيرهما متبادل، فكلّما زادت العلاقات السياسيّة صلابة، سهّل ذلك من تدفّق التجارة المنظورة وغير المنظورة، إلّا أنّ الحالة المصريّة-التركيّة لا تلتزم بتلك القاعدة. فعلى الرغم من التوتّر السياسيّ بين البلدين والتراشق الإعلاميّ على خلفيّة الإطاحة بالرئيس المنتخب محمّد مرسي بعد احتجاجات شعبيّة ساندتها القوّات المسلّحة المصريّة في 30 حزيران/يونيو 2013، إلّا أنّ اتّفاقيّة التجارة الحرّة بين البلدين والتي وقّعت في 27 كانون الأوّل/ديسمبر 2005، ودخلت حيّز التنفيذ بين البلدين في 1 آذار/مارس 2007، حقّقت رقماً قياسيّاً في التبادل التجاريّ بين البلدين في عام 2018، حيث زاد حجم الصادرات التركيّة إلى مصر مقارنة بعام 2017 بنسبة 29,4%، قدّرت بـ3.05 مليارات دولار في عام 2018، فيما زادت الصادرات المصريّة إلى تركيا بنسبة 9,68%مقارنة بعام 2017، قدّرت بـ2.19 مليار دولار.
ينتهي العمل باتّفاقيّة التجارة الحرّة بين البلدين في عام 2020، وقد أثارت تساؤلات حول تجديد العمل بها بين البلدين أو تجميده، في ظلّ الفتور السياسيّ القائم.
بالنسبة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان ما حدث في مصر في 30 يونيو 2013 كان بمثابة "انقلاب" ضد رئيس منتخب ومنذ ذلك الحين بدأت تركيا توفر ملاذ آمن لقادة الإخوان المسلمين الفارين من مصر.
ويقول الباحث في الشؤون التركيّة في مركز الأهرام للدراسات السياسيّة والاستراتيجيّة كرم سعيد لـ"المونيتور": "إنّ العلاقة الساخنة سياسيّاً بين البلدين ناتجة عن موقف شخصيّ من الرئيس التركيّ رجب طيّب أردوغان ضدّ الرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي، لذا فإنّ ما تمرّ به العلاقات السياسيّة لن يستمرّ على المدى الطويل، وأنقرة ستتّخذ موقفاً إيجابيّاً من التفاهم مع القاهرة، مثل المصالحات التي اتّخذتها مع تلّ أبيب وواشنطن وموسكو وطهران، لذا فإنّ التبادل التجاريّ والاستثمارات المباشرة في كلا البلدين سوف تدفع نحو تذليل العقبات السياسيّة لتحسين العلاقات الاقتصاديّة".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.