مدينة غزّة، قطاع غزّة: أعلنت لجنة إعمار الخليل في 12 آذار/مارس، أنّها استطاعت انتزاع قرار يقضي بإخلاء المستوطنين من مبنى البكري الواقع في حيّ تلّ الرميدة غرب المسجد الإبراهيمي في البلدة القديمة في الخليل، في أطول قضيّة مثلت أمام المحاكم الإسرائيليّة من قبل اللجنة على الإطلاق . وجاء انتزاع القرار، بعد صراع قانونيّ دام 14 عاماً في المحاكم الاسرائيليّة بمختلف أنواعها، إذ قامت اللجنة برفعها عام 2005 وتستمدّ القضيّة قوّتها من موقع المنزل داخل منطقة عسكريّة مغلقة في البلدة. ويعمد المستوطنون إلى الاستيلاء على منازل المواطنين الفلسطينيّين بالقوّة، تدعمهم بذلك الإدارة المدنيّة الإسرائيليّة، مستغلّين هجر بعض السكّان منازلهم نتيجة المضايقات التي يتعرّضون إليها، وكانت عائلة البكري قد هجرت منزلها في أوائل الـ2000 بسبب التحرشات المستمرة من جيرانهم المستوطنين، الذين انتقلوا إلى المنزل بعد ذلك.
وتسيطر إسرائيل على 20% من مدينة الخليل وهي أكبر مدينة فلسطينيّة، في ما يعرف بالمنطقة H2، وفقاً لاتّفاقيّة بروتوكول الخليل في عام 1997، وقد أدّت السياسات والممارسات التي تنفّذها السلطات الإسرائيليّة فيها بحجّة مخاوف أمنيّة، والتي تتمثّل في فرض حظر التجوال، مداهمات المنازل، تحويل أسطحها إلى ثكنات عسكريّة، وإغلاق المحلّات التجاريّة، فضلاً عن الحواجز ونقاط التفتيش المنتشرة في البلدة والتي تقيّد دخول المواطنين من خارج البلدة إليها، إلى تهجير المئات من الفلسطينيّين من منازلهم، إذ أصبحت بالنسبة إليهم مدينة أشباح. ويبلغ عدد الفلسطينيّين في البلدة القديمة حوالى 40 ألف فلسطينيّ، بينما يبلغ عدد المستوطنين 800 مستوطن موزّعين في 5 تجمّعات استيطانيّة.
وأكّد محامي لجنة إعمار الخليل توفيق جحشن لـ"المونيتور" أنّ اللجنة، عبر وحدتها القانونيّة، قد تبنّت قضيّة ضدّ استيلاء المستوطنين على مبنى عائلة البكري، وقد باشرت الإجراءات القانونيّة ضدّ استيلاء المستوطنين على المبنى منذ عام 2005، وكانوا قد استولوا عليه بعدما غادرته العائلة أوائل الـ2000، موضحاً أنّ المحاكم الإسرائيليّة عمدت إلى التسويف والمماطلة في الإجراءات القضائيّة من خلال قبولها دعاوى من قبل المستوطنين لا تحمل شكلاً ولا مضموناً قانونيّاً، بهدف إطالة أمد مكوث المستوطنين في المبنى وثني لجنة إعمار الخليل عن المطالبة بالمبنى.
وعن المعيقات التي واجهتها اللجنة خلال حصولها على الحكم، قال: "في البداية، واجهنا صعوبة في معرفة أسماء المستوطنين الذين يستولون على المبنى، كونه يقع في منطقة عسكريّة مغلقة، إذ لا يمكننا رفع دعوى من دون معرفة الخصوم".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.