فيما تواصل الإدارة الأميركيّة سياستها بتجريم فصائل في الحشد الشعبيّ العراقيّ ووضعها على لائحة الإرهاب بحجّة ارتباطها الوثيق بإيران، كشفت تقارير محلّيّة عن توجّه إيراني لسحب الملفّ العراقيّ من الحرس الثوريّ الإيرانيّ وتسليمه إلى وزارة الخارجيّة.
يهدف التحوّل في السياسة الإيرانيّة إلى تحقيق جملة من القضايا المهمّة، ولعلّ أبرزها حماية الحشد الشعبيّ الذي يسعى إلى التحوّل إلى مؤسّسة أمنيّة كاملة الأركان، خصوصاً أنّ واشنطن اشترطت صراحة على السلطات الإيرانيّة إيقاف دعم الفصائل المسلّحة في العراق، وذلك ضمن شروطها الـ12 التي عرضتها في تشرين الثاني/نوفمبر2018 مقابل رفع العقوبات، ومنذ ذلك الحين بدأ الجدل بين التيّار الإيرانيّ المتشدّد والتيّار الإصلاحيّ حول أسباب الخروج من أزمة العقوبات وسبله، ولعلّ استقالة وزير الخارجيّة جواد ظريف في 26 شباط/فبراير الماضي كانت بسبب احتجاجه على سيطرة أجهزة الوليّ الفقيه (المرشد الأعلى للثورة الإسلاميّة علي خامنئي) على ملفّ السياسة الخارجيّة الإيرانيّة، وإنّ عدوله عن تلك الاستقالة كانت نتيجة لموافقة المرشد الأعلى للثورة الإسلاميّة على سحب يد الحرس الثوريّ الإيرانيّ من إدارة الملفّات الخارجيّة، ومنح حكومة الرئيس حسن روحاني صلاحيّات أوسع لمعالجة العلاقات الخارجيّة لطهران وتطويرها، الأمر الذي كان، على ما يبدو، محلّ ترحيب المرجع الشيعيّ الأعلى في العراق علي السيستاني والذي وافق على لقاء روحاني في منزله في محافظة النجف، بعد رفضه مرّات عدّة لقاء قائد فيلق القدس الإيرانيّ قاسم سليماني.
وحرص الرئيس الإيرانيّ روحاني خلال زيارته الأخيرة إلى العراق والتي امتدّت من 11 وحتّى 13 آذار/مارس الجاري على لقاء معظم القيادات العراقيّة، ومن بينها قيادات الحشد الشعبيّ المعروفة بعلاقاتها الوثيقة مع سليماني، وعلى رأسها فالح الفيّاض ومساعده أبو مهدي المهندس. وقال روحاني أثناء اللقاء إنّ "الحشد الشعبيّ له دور مهمّ للغاية في تعزيز التضامن الوطنيّ في العراق"، وأشاد بـ"بطولات الحشد الشعبيّ وتضحياته في مسار مكافحة الإرهاب وإرساء الأمن والاستقرار في العراق"، مبيّناً أنّ "محاربة الإرهابيّين في العراق تحقّقت بواسطة بطولات الشعب العراقيّ وكانت فخراً للمسلمين والعالم الإسلاميّ".
بدوره، اعتبر رئيس هيئة الحشد الشعبيّ فالح الفيّاض بأنّ "زيارة رئيس الجمهوريّة الإسلاميّة إلى العراق هامّة وتندرج في إطار مصالح شعبي البلدين"، موضحاً أنّ "تطوير العلاقات والتعاون بين إيران والعراق يمهّد الأرضيّة لتطوّرات كبيرة في المنطقة".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.