منح البرلمان العراقيّ، في 25 تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي الثقة لرئيس الحكومة الجديد عادل عبد المهدي، الذي كان قدّم برنامجه الحكوميّ بعنوان "المنهاج الوزاريّ" إلى البرلمان، الذي صوّت عليه في 24 تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي. وركّز عادل عبد المهدي في منهاجه على 15 محوراً لتطوير الاقتصاد، لكنّ هناك تحدّيات كبيرة تواجه هذا المشروع الطموح، تتمثّل بنقص الإيرادات الماليّة وانتشار الفساد الماليّ والإداريّ وضعف الجهاز الإداريّ وشبه غياب للقطاع الخاصّ. لقد شغل عبد المهدي مواقع اقتصاديّة مهمّة سابقاً، منها وزيرا الماليّة خلال عام 2004 والنفط خلال عام 2014، ويقدّم نفسه كاقتصاديّ قادر على معالجة أزمات البلاد عبر المقالات التي كان يكتبها في صحيفة "العدالة" التابعة له.
ويتضمّن البرنامج الاقتصاديّ لحكومة عبد المهدي، خطوطاً عريضة، منها تشجيع البيئة الاستثماريّة وتحفيزها والتوجّه نحو اقتصاد السوق وتطوير الصناعة النفطيّة وإيجاد مصادر تمويل دوليّة لدعم تنفيذ مشاريع خطّة التنمية الوطنيّة وتحقيق التنمية المستدامة في القطاع السياحيّ وتحقيق أيضاً الاكتفاء الذاتيّ من المحاصيل الزراعيّة والثروة الحيوانيّة وتعزيز الشراكة بين القطاعين العامّ والخاصّ وإبرام عقود شراكة مع شركات عالميّة وتعزيز دور الناقل الوطنيّ وغيرها.
ويركّز أيضاً البرنامج الاقتصاديّ والماليّ على تمويل وإنشاء أكثر من 100 مشروع في البلد، من ضمنها إضافة 11 ألف ميغاواط إلى قطاع الكهرباء، والتركيز على استثمار الغاز المصاحب للإنتاج الذي يهدر العراق جزءاً كبيراً منه، إضافة إلى إكمال مشروع إنشاء مصفى كربلاء في عام 2021.
لكنّ التحدّيات التي ستواجه عبد المهدي كبيرة جدّاً، لا سيّما أنّ العراق متورّط في فساد ماليّ وإداريّ مستشر في مؤسّسات الدولة، وهو يحتلّ المرتبة 169 من أصل 180 دولة في مؤشّرات الفساد لمؤسّسة الشفافيّة الدوليّة، وأنّ هناك سيطرة للأحزاب السياسيّة على بعض الوزارات من خلال اللجان الاقتصاديّة التي أنشأتها وقسّمت المشاريع على الأحزاب للاستحواذ عليها وتمويل نفسها، إضافة إلى الخلافات الكبيرة بين بغداد وإقليم كردستان حول منهج إدارة الاقتصاد.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.