بيروت - في 28 حزيران/ يونيو 2018، عاد 294 نازحاً سورياً من مخيمات اللاجئين في عرسال على الحدود اللبنانية، الى بلداتهم في سوريا، حيث تجمعوا صباحاً في وادي حميد في جرود عرسال، وغادروا بسياراتهم وآلياتهم الخاصة الأراضي اللبنانية بمرافقة القوى الأمنية اللبنانية حتى معبر الزمراني الحدودي، وذلك بالتنسيق مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين UNHCR، وحضورها، بعد أن كانت قد تواصلت مباشرة مع الراغبين بالعودة.
يتم التنسيق حالياً بين بيروت ودمشق في تنظيم عودة النازحين الطوعية، وقد تقدم ثلاثة آلاف نازح بطلب العودة لدى الأمن العام اللبناني، بانتظار موافقة السلطات السورية على جميع اسمائهم علماً ان الموافقات على خروج الدفعة الأولى استثنت في حالات بعض أفراد العائلة ما شكل عائقاً أمام عودة غالبيتهم. ويقدر عدد النازحين السوريين الى لبنان بحوالي مليون ونصف نازح، إذ لا أرقام رسمية دقيقة لعدد النازحين بسبب وجود عدد غير شرعي منهم في لبنان، وكان لهذا النزوح تداعياته على الواقع الاقتصادي، البيئي والاجتماعي في لبنان، لاسيما لجهة تضاءل فرص العمل للبنانيين.
لكن هذه الخطوة سبقها تصعيداً في العلاقة بين الدولة اللبنانية والمفوضية، على خلفية موضوع عودة اللاجئين السوريين الى بلدهم. ففي 8 حزيران/يونيو 2018، أصدر وزير الخارجية اللبنانية جبران باسيل تعليمات الى مديرية المراسم في الوزارة لإيقاف طلبات الإقامات المقدمة اليها والموجودة فيها لصالح المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في لبنان حتى صدور تعليمات أخرى. وقد استند باسيل في هذا الإجراء، الى تقرير خطي من بعثة أرسلها الى عرسال في 7 حزيران/يونيو 2018، تقول فيه أن المفوضية تعتمد عدم تشجيع النازحين على العودة الى سوريا خلال مقابلاتها معهم، وتخويفهم عبر طرح أسئلة حول الخدمة العسكرية والوضع الأمني وحالة السكن والعيش في سوريا وقطع المساعدات عنهم وعودتهم دون رعايا أممية، وغيرها من المسائل التي تدفعهم الى عدم العودة. لافتاً الى توجيهه عدة تنبيهات الى المفوضية، لكنها لم تتجاوب بل أمعنت في نفس "سياسة التخويف"، محذراً اياها من إجراءات تصعيدية في حال إصرارها على اعتماد السياسة نفسها.
وفي 12 حزيران/يونيو2018 ردت المفوضية على اجراء باسيل، في بيان مقتضب نشر على الموقع الخاص للمفوضية، قالت فيه أنها تحترم حقوق اللاجئين في أن يقرروا بحرية وبأنفسهم العودة الى ديارهم. أما فيما يتعلق بموضوع تجميد تصاريح الإقامة للموظفين التابعين للمفوضية فأعربت عن أملها العودة عن هذا القرار لأنه يؤثر سلباً على عملها في لبنان.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.