إنّ المزاعم حول الهجوم الكيميائي في دوما، والضربات التي شنّتها الولايات المتّحدة وبريطانيا وفرنسا لمعاقبة نظام الرئيس السوري بشار الأسد، حمّلت الموقف التركي المبهم أصلاً في سوريا أعباء إضافيّة. ومع إخلاء المناطق التي عاد الجيش السوري واستولى عليها من المعارضة، باتت المناطق التي سيطرت عليها تركيا ضمن عملية درع الفرات — وهو الهجوم ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وحزب العمال الكردستاني في سوريا — محميات جهادية. ولا تبدو أنقرة، لسبب أو لآخر، قلقة إزاء هذا الوضع الذي ينطوي على مخاطر جدية على تركيا.
تم إجلاء حوالي 70 ألف سوري – بما في ذلك المقاتلين وعائلاتهم — منذ 9 آذار\مارس من الغوطة الشرقيّة إلى الباب وأعزاز ومثلّث جرابلس، وهي المناطق الواقعة تحت سيطرة تركيا، كما إلى منطقة إدلب التي تخضع إلى مراقبة القوّات التركيّة.
وانطلقت عمليات الإجلاء من الغوطة الشرقية بموجب اتفاقات تم التوصل إليها مع هيئة تحرير الشام وحركة أحرار الشام الجهاديّتين وفيلق الرحمن المعارض. وبلغت العمليات أعلى مستوياتها مع إجلاء 48 ألف شخص تابع لجيش الإسلام ومن بينهم 8 آلاف مقاتل من دوما.
وجاء في تقرير صادر عن الأمم المتحدة أنّ 48,222 شخصًا من الذين تم إجلاؤهم توجّهوا من الغوطة الشرقيّة إلى إدلب، في حين ذهب 7,395 إلى جرابلس. ويقول المرصد السوري لحقوق الإنسان إنّ حوالي 67 ألف شخص توجّهوا شمالاً انطلاقًا من زملكا وعربين وجوبر وحرستا ودوما. لقد استقرّ الذين تم إجلاؤهم باتجاه الشمال وتمّ نقلهم في حافلات من الغوطة الشرقية في الخيم أو المساجد أو المدارس أو المباني التي لا تزال قيد الانشاء. كما أعلنت المنظمات الإنسانية التركية أنها تنصب الخيم حول إدلب. أما عناصر جيش الإسلام وعائلاتهم فيمكثون في مخيم في جرابلس.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.