إنّها المرة العشرين التي يزور فيها العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني روسيا خلال الأعوام الـ 18 الأخيرة وكان ذلك الأسبوع الماضي. إلاّ أن الزيارة بعيدة كلّ البعد عن مجرّد اجتماع روتيني مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
تتسم العلاقات الثنائية بين البلدين بالمتانة منذ عقود. ولو كان تكرار المبادرات الدبلوماسية مؤشرًا، لتبيّن أن الأردن هو حليف موسكو الأقوى في الشرق الأوسط. إلاّ أنه وعلى الرغم من أن سجل التعاون مرموق بين البلدين وعلى الرغم من وجود نوع من الكيمياء بين الملك عبد الله وبوتين، لم يكن لعمان دورٌ بارزٌ في الاستراتيجية الروسيّة في شرق الأوسط، بما في ذلك في سوريا. ولكن، أمام التحدي الذي واجهته موسكو والمتمثل في كيفية إقامة مناطق عدم التصعيد في سوريا، وعلى الأخص تلك الواقعة على طول الحدود الأردنية، خضعت هذه المقاربة إلى عملية تقييمية العام الماضي. وتركّز الاهتمام بشكل رئيسي خلال الاجتماع بين الملك عبد الله وبوتين في 15 شباط / فبراير على الحاجة إلى التوصل إلى تسوية للحرب في سوريا، وعلى التحدي القديم المتمثل في التسوية الإسرائيلية - الفلسطينية والتي ازدادت تعقيدًا مؤخرًا.
تتناغم المصالح الروسية والأردنية في المنطقة بشكل فريد حاليًا، مما يسمح للطرفين بالبحث عن فرص تعاون تتخطّى حدود التفاعل الروتيني بين البلدين. وتحوّل الأردن إلى محور السياسة الروسية في جنوب سوريا عندما لعبت المملكة دورًا أساسيًا في عملية التفاوض حول منطقة خفض التصعيد التي تمتد عبر محافظتي القنيطرة ودرعا وتتاخم الحدود الإسرائيلية والأردنية. عبّر الملك خلال زيارته عن فخره بالحوار الثنائي الفاعل حول سوريا — وتشكل منطقة خفض التصعيد الجنوبية دليلًا على ذلك. يقوم البلدان منذ العام 2015 بتشغيل مركز مشترك في عمان يركّز على تبادل المعلومات الاستخبارية حول الأوضاع في المحافظات الجنوبية وتنسيق العمليات العسكرية. وبفضل مساهمة الملك، بات الاتفاق الروسي - الأمريكي حول إقامة منطقة خفض التصعيد عند الحدود الأردنية ممكنًا.
لا تملك روسيا والأردن بالضرورة وجهة النظر نفسها حول النزاع السوري، غير أن عمان كيّفت تدريجيًا موقفها من الحكومة السورية وذلك منذ الإعلان عن إقامة مناطق خفض التصعيد. وإضافة إلى أن المسؤولين الأردنيين ما عادوا يعتبرون الرئيس السوري بشار الأسد تهديدًا، هم يذهبون أيضًا إلى حد الإدعاء أن العلاقة بينهما عادت إلى مسارها السليم. وقد يسّر تفاهم جديد في الجنوب، حيث ما عاد الأردن يرى تهديدّا على حدوده، هذا التحسن في العلاقة بین دمشق وعمان كما يُزعم.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.