تُحرز القوات النخبوية للجيش السوري تقدّمًا مباغتًا في محافظة إدلب، منتزعة بذلك مدنًا من أيدي القوى الجهادية، أو من مقاتلي المعارضة المعتدلة، كما يظنّ البعض، وذلك على الرغم من الجهود التي تبذلها روسيا من أجل عقد محادثات سلام اضافية لوضع حدّ للحرب الأهلية في سوريا.
يكمن الهدف النهائي للجيش السوري في فرض سيطرته على مدينة إدلب. اذ استهدفت عمليّاته في مرحلتها الأولى في 26 كانون الأول \ ديسمبر قاعدة أبو الظهور انطلاقًا من اشتان. نفّذت قوات نمر النخبويّة التابعة للجيش السوري تحرّكاتها السريعة بدعم جوي روسي، كما استولت على 12 بلدة في 9 كانون الثاني \ يناير، لتصبح بذلك على بعد بضع أميال عن القاعدة.
وقد تسبّبت هذه التحركات الهجوميّة بتوتّر تركي بالغ دفع [بأنقرة] إلى استدعاء سفيري إيران وروسيا والتحذير من أن تحركات الجيش السوري تشكّل انتهاكًا للاتفاق حول مناطق خفض التصعيد الذي ترعاه إيران وروسيا وتركيا، والذي تمّ التوصل إليه في أستانا، كازاخستان. وتقع إدلب ضمن هذه المناطق. ترى تركيا — التي لا تربطها علاقة وديّة بالرئيس السوري بشار الأسد — إنه يهاجم قوات المعارضة المعتدلة بحجّة مكافحة الارهابيين.
قال وزير الخارجية التركي "مولود جاويش أوغلو" في مقابلة مع وكالة الأناضول للأنباء التركيّة شبه الرسمية في 10 كانون الثاني \ يناير إن "إيران وروسيا هما الضامنان للنظام [السوري]. ونحن الضامن للمعارضة المعتدلة. يتعيّن على كلّ من إيران وروسيا أن تتحمّلا مسؤولياتهما ووضع النظام عند حدّه". وتابع قائلًا إنه "لو استخدمت كل من روسيا وإيران وزنهما، لما كان استطاع النظام فعل ما يفعل. لا تقتصر الاجراءات ضد إدلب على الضربات الجوية؛ بل يحقق النظام تقدّمًا فيها".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.