أنقرة، تركيا — بعد يومين فقط من محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 تموز/ يوليو 2016، صرّح كبير مستشاري الرئيس التركي شرف مالكوج على القناة التلفزيونية الرسمية أن الحكومة يجب تُسهّل على المواطنين حيازة أسلحة مرخصة "لحماية حقهم في الدفاع عن النفس ضد محاولات الانقلاب". ولكن وسط حرارة الأحداث، التي أودت بحياة أكثر من 200 مدني من بين الحشود التي نزلت إلى الشوارع لمقاومة الانقلابيين، لم تثر تصريحاته جدلاً يُذكر.
ثم أصدرت الحكومة في 24 كانون الأول/ ديسمبر 2017 مرسومًا قانونيًا يمنح الحصانة للمدنيين المشاركين في قمع محاولة الانقلاب والأحداث والأعمال الإرهابية التي شكلت امتداداً لها. وقد أعربت أحزاب المعارضة عن تخوّفها من صياغة مادة قانونية غامضة في هذا المرسوم تمنح الحصانة لهؤلاء المدنيين معتبرة أن هذه الحصانة من شأنها أن تُشجع على تشكيل الميليشيات وتسليح الأفراد، ومُحذّرة من عواقب وخيمة لا يمكن السيطرة عليها، بل وحتى من إندلاع حرب أهلية.
ورأى البعض في هذه المادة دلالة على أن الرئيس رجب طيب أردوغان يعتزم إنشاء مليشيا تابعة له كوسيلة أخرى لقمع المعارضة. وتجدر الإشارة أن الجنرال المتقاعد عدنان تانريفردي مؤسس شركة سادات SADAT التركية للاستشارات والتدريبات العسكرية المثيرة للجدل قد إنضم الى فريق كبار المستشارين للرئيس اردوغان بعد أسابيع من محاولة الانقلاب. وإلى جانب "سادات"، أثارت كيانات أخرى داعمة لحزب العدالة والتنمية الحاكم — مثل مجموعة الكتاتيب العثمانية (Osmanlı Ocakları) وتنظيم أسسه جندي سابق من القوات الخاصة يُطلق عليه أسم الحركة الشعبية الخاصة ويُعرف اختصارًا باسم (HÖH) — حالة من التوجس في البلد. وبعد عدة أشهر من محاولة الانقلاب، دعا رئيس مجموعة الكتاتيب العثمانية 1453 على وسائل التواصل الاجتماعي "الإخوة" ذات التوجه ذاته إلى "التسلح باسم الوطن الأم والعلم التركي وأردوغان". من جهته، إعتبر فيلي أغببا نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري (CHP)وهو أكبر حزب معارض أن التنظيمات مثل سادات والكتاتيب العثمانية هي ميليشيات مسلحة تابعة لحزب العدالة والتنمية.
وفي ظل تزايد الاحتجاج حول تشريعات الإفلات من العقاب، نفت سادات تورطها في معسكرات تدريب عسكرية سرية للمدنيين، وأصرت على أنها شركة استشارية للدفاع تعمل تحت سقف القانون، وهي الأولى من نوعها في تركيا. وأكد بيان صادر في 4 يناير / كانون الثاني أن صور القتال المسلح على موقع شركة سادات الالكتروني تعود إلى ما قبل تقاعد جنود سابقين يعملون اليوم في الشركة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.