ينتهج العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز ونجله ولي العهد محمد بن سلمان، بعد ثلاث سنوات على تسلّم الملك سلمان سدّة العرش، السياسة الأكثر حدّة في طابعها المذهبي ومناهضتها لإيران في التاريخ السعودي الحديث. المؤسسة الدينية الوهّابية شريكة متحمّسة في هذا المجال، وهذا عنصر جيّد في حسابات السياسة الداخلية للعائلة المالكة.
يعود النفور السعودي من إيران الشيعية إلى ما قبل الثورة الإسلامية. لم يكن السعوديون يثقون بالشاه وطموحاته الإمبريالية، وتسبّبت الأيديولوجيا المناهِضة للأنظمة الملَكية التي تبنّتها الجمهورية الإسلامية في مزيد من التدهور في علاقاتهم مع بلاد فارس. بيد أن الملك عبدالله وقبله الملك فهد سعيا إلى الحفاظ على درجة من الانفراج في العلاقات مع إيران، حتى في أوج الحرب الإيرانية-العراقية، خشية أن يخرج العداء عن السيطرة. حتى إن عبدالله عيّن ديبلوماسياً سعودياً شيعياً سفيراً لبلاده في طهران، وهي المرة الأولى والوحيدة التي يتسلّم فيها شيعيٌّ منصب سفير للمملكة العربية السعودية. أما الملك سلمان فأقدم على قطع العلاقات كلياً مع إيران بعدما أسفر إعدام إمام شيعي سعودي عن اندلاع تظاهرات ضد السفارة السعودية في طهران.
لقد أثار نجاح إيران في اكتساب نفوذ في العراق وسوريا ولبنان، قلقاً عميقاً لدى المملكة. وكانت الخشية من ظهور نظامٍ مقرّب من إيران بقيادة الحوثيين الشيعة الزيديين الدافع وراء التدخّل السعودي في اليمن قبل ثلاث سنوات. الحرب الدائرة هناك هي بمثابة نزاع بالوكالة بين الرياض وطهران، وهذه الحرب العالقة في مأزق تُكلّف السعوديين المليارات شهرياً في حين أن الكلفة تكاد تكون معدومة بالنسبة إلى طهران. هناك الآن أكثر من مليون لاجئ يمني في السعودية، بحسب وزير الخارجية السعودي، ما يزيد من تكاليف النزاع. لقد نجح الانفصاليون في الجنوب في طرد الحكومة الموالية للسعودية من عدن، ويُلقي العالم بصورة متزايدة باللائمة على السعودية محمّلاً إياها مسؤولية الكارثة الإنسانية في البلاد. نتيجةً لذلك، أدخل السعوديون تعديلاً طفيفاً هذا العام على الحصار الذي يفرضونه على اليمن.
لكن النزاع يلقى استحساناً في أوساط الأئمة السعوديين الذين لطالما سعوا إلى تعزيز المجموعات السنّية السلفية في اليمن. في محافظة المهرة جنوب شرق اليمن، أنشأ السعوديون مركزاً إرسالياً سلفياً لنشر الوهّابية، في خطوةٍ أثارت حفيظة العُمانيين في الدولة المجاورة. يواظب كبار الأئمة في مكة على الإشادة بالملك لمحاربته الزيديين. الأمير محمد هو واجهة الحرب بصفته وزير الدفاع.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.