جاء الإعلان الهام يوم 3 تشرين الثاني/نوفمبر. وللمرّة الأولى، حذّرت إسرائيل علنًا من أنّها ستتدخّل عسكريًا في الحرب السّوريّة. فقال المتحدّث باسم جيش الدّفاع الإسرائيلي إنّ "الجيش مستعدّ وحاضر لمساعدة سكّان قرية [حضر]. هو سيمنع احتلال القرية وأيّ محاولات لإيذائها، وذلك انطلاقًا من التزامنا بشعبها الدّرزي".
نشير إلى أنّ حضر هي قرية درزيّة على المنحدرات الشّرقيّة لجبل حرمون، على بعد حوالي 3 كم داخل سوريا، في محافظة القنيطرة. أعطى الإعلان الإسرائيلي إحساسًا بالطّمأنينة وأعاد الهدوء النسبي في مرتفعات الجولان. لكن في الوقت عينه، بدّل الوضع بالكامل في المنطقة، وبات تحرّك إسرائيل العسكري في سوريا احتمالاً واردًا.
إنّ عدم انزلاق إسرائيل إلى الحرب السّوريّة المحتدمة على حدودها الشّماليّة منذ ستّ سنوات، هو إنجاز استراتيجي من الدّرجة الأولى. نجحت الحكومة الإسرائيليّة بطريقة ما بالبقاء خارج دائرة إراقة الدّماء على الرّغم من نيران الهاون والمدفعيّات المتكرّرة على الجانب الإسرائيلي من مرتفعات الجولان، وعلى الرّغم من حرب هرمجدون الحقيقيّة التي تجري على طول حدود مرتفعات الجولان بين مجموعات متمرّدة مختلفة، وعلى الرّغم من الزيادة المبلَّغ عنها في الهجمات الجويّة الإسرائيليّة على قوافل الأسلحة من سوريا إلى حزب الله، وعلى الرّغم من محاولتين على الأقلّ من جانب حزب الله لفتح جبهة ثانية ضدّ إسرائيل في الجولان. وهي فعلت ذلك مع الحفاظ على قدرتها على الرّدع من جهة وبالالتزام بالخطوط الحمر التي وضعتها من جهة أخرى، وهذا ليس بإنجاز بسيط.
وُجِّهت دعوات في إسرائيل للتدخّل عسكريًا استجابة للأحداث في سوريا. وتكثّفت هذه الدّعوات بعد صدور تقارير أفادت عن استعمال أسلحة كيميائيّة ضدّ مدنيّين وعن امتلاك حكومة بشار الأسد لمحرقة في دمشق للتخلّص من جثث معارضي النّظام. إلا أنّ أيًا من هذه الدّعوات لم يستجاب لها، وأثبتت إسرائيل أنّها مصمّمة على البقاء بعيدة عن النّزاع، إلا في حال تخطّي الخطوط الحمر التي وضعها مجلس الوزراء، أو بعبارات أخرى، في حال جرى نقل أسلحة متطوّرة من مستودعات الأسد إلى حزب الله.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.