ما عاد بالإمكان تجاهل أزمة المصداقيّة بين حماس وفتح في ما يتعلّق باتّفاقيّة المصالحة التي وقّع عليها الطّرفان يوم 12 تشرين الأوّل/أكتوبر. فقد اتّسع الاختلاف في الرّأي وفي الجولة الأخيرة من المحادثات في القاهرة يوم 21 تشرين الثاني/نوفمبر، حلّ الغضب والاتّهامات المضادّة العلنيّة محلّ الابتسامات التي تلي التّوقيع. يبدو وكأنّ الصّدع بين الجانبين لا يمكن رأبه.
كان القيادي البارز في حماس صلاح البردويل، عضو الوفد الذي يمثّل حماس في محادثات القاهرة، أوّل من أعرب عن استيائه وأعلن عن أنّ المصالحة وصلت إلى نهاية مسدودة. وفي مقطع فيديو بثّه (ثمّ حذفه بعدها بوقت قصير، من الواضح تحت ضغط مصري)، تذمّر البردويل من أنّ فتح تحاول تخريب المصالحة. وأعلن القيادي في حماس بشكل قاطع عن أنّ المحادثات فشلت بالفعل، مع أنّ حركته كانت مصمّمة على عدم اتّخاذ أيّ خطوات متطرّفة في الوقت الراهن.
من جهة أخرى، قام حسين الشيخ، عضو وفد فتح في المحادثات، باتّهام حماس بكونها الطّرف المذنب بوضع عقبات في الدرب. وزعم الشيخ أنّ الحكومة الفلسطينيّة لم تعطى مسؤوليّة حتّى 5% من مجالات المسؤوليّة المدنيّة الخاصّة بالسّلطة الفلسطينيّة في قطاع غزة، وأنّ مسألة الأسلحة لم تحلّ على الإطلاق. وأكّد الشيخ أنّ حماس لا تتقبّل فعلاً مبدأ "سلاح واحد، قانون واحد" تكون بموجبه السّلطة الفلسطينيّة السّلطة الحاكمة والأمنيّة الوحيدة.
يتابع المراقبون الإسرائيليّون باهتمام المحادثات الجارية بين الجانبين. وكما كتب زميلي بن كاسبيت في المونيتور، مع أنّ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أدلى بتصريحات ضدّ المصالحة، تحاول إسرائيل أن تبذل فعليًا ما في وسعها لإنجاح المصالحة، وذلك من اللّحظة التي وُضِعت فيها الخطّة تقريبًا. دعمت إسرائيل المصالحة نتيجة الضّغط المصري والأميركي، ويحتمل أيضًا وجود عنصر اهتمام إسرائيل الواضح في حلّ الأزمة الإنسانيّة في غزة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.