في 25 تشرين الأول/أكتوبر، فرضت وزارة الخزانة الأميركيّة وجميع دول مجلس التعاون الخليجيّ عقوبات على ثمانية أفراد وشركة واحدة مشتبه في تمويلهم تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربيّة وتنظيم الدولة الإسلاميّة ("داعش") في اليمن وتسهيل عمليّاتهما وتسليحهما. وهذه العقوبات هي الأولى التي فرضها مركز استهداف تمويل الإرهاب الذي تترأسه الولايات المتّحدة والمملكة العربيّة السعوديّة معاً – والذي أُعلن عنه أثناء زيارة دونالد ترامب إلى الرياض لحضور القمّة العربيّة الإسلاميّة الأميركيّة في أيار/مايو – والذي تشارك فيه دول مجلس التعاون الخليجيّ الخمس الأصغر حجماً.
ويهدف هذا المركز إلى تعزيز التنسيق بين واشنطن والأنظمة الملكيّة في الخليج الفارسيّ من أجل تعطيل تمويل الإرهاب، الذي شدّدت إدارة ترامب على أنّه أساسيّ لهزيمة المتطرّفين العنيفين. وقد أشاد وزير الخزانة الأميركيّة ستيفن منوتشين، في كلمة ألقاها في مؤتمر للاستثمارات في الرياض، بالدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجيّ لموافقتها على "عمليّة التحديد متعدّدة الأطراف الأكبر على الإطلاق في الشرق الأوسط".
ومن بين الأفراد الذين فُرضت عليهم عقوبات يمنيّ لديه تاريخ حافل يدعى عبد الوهاب الحميقاني. واستناداً إلى ادّعاءات بأنّ الحميقاني جنّد أفراداً وجمع أموالاً من أجل تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربيّة ونسّق هجوماً أسفر عن مقتل سبعة أشخاص في قاعدة للحرس الجمهوريّ اليمنيّ سنة 2012، أدرجت وزارة الخزانة الأميركيّة اسمه في قائمة "الإرهابيّين العالميّين المحدّدين بصفة خاصّة" في كانون الأول/ديسمبر 2013. لكنّه، في حزيران/يونيو 2015، مثّل الحكومة اليمنيّة المعزولة/المدعومة من السعوديّة في محادثات طاولة مستديرة في جنيف. واعترض المسؤولون الأميركيّون على وجود الحميقاني في جنيف، لكنّهم لم يحدثوا ضجّة كبيرة نظراً إلى مصلحة واشنطن في تعزيز محادثات الطاولة المستديرة. وقد عكست ردّة الفعل هذه الصعوبة التي تواججها إدارة أوباما في دعم تحالف بقيادة السعوديّة – أدّت معركته ضدّ المتمرّدين الحوثيّين المدعومين من إيران إلى شراكة ملموسة بين الفاعلين السنّة من غير الدول، بما في ذلك تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة الإسلاميّة وجماعة الإخوان المسلمين – وفي الوقت نفسه شنّ عمليّات عسكريّة ضدّ فرع القاعدة المحليّ.
ومع أنّ إدارة ترامب استمرّت في دعم الحرب التي تقودها السعوديّة ضدّ حركّات المتمرّدين الحوثيّين، وزادت أيضاً دعم واشنطن للحملة، إلا أنّ البيت الأبيض يكثّف الضربات الجويّة على تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربيّة، الذي استغلّ الحرب الأهليّة لتعزيز نفوذه منذ سنة 2015. وفي الواقع، في 16 تشرين الأول/أكتوبر، هاجم الجيش الأميركيّ أهدافاً تابعة لـ "داعش" في اليمن للمرّة الأولى، بعد أشهر من العمليّات المكثّفة ضدّ تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربيّة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.