يُظهر المشهد الأول على الشاشة صبيًا يقلّد تحليق الطائرات وثم يتظاهر بأنه مسلح ويبحث عن قرية، ويرمي قنابل يدوية ويدمر هدفاً برشقات نارية من مدفع رشاش. إنه محمد، صبي أصم وأبكم يبلغ من العمر 13 عامًا، من كوباني، شمال سوريا. هرب محمد من كوباني بعد وقت قصير من استيلاء مقاتلي الدولة الإسلامية عليها في كانون الثاني / يناير 2015.
في شريط الفيديو القصير الذي أعده الفنان إركان أوزجان، وهو فنان كردي تركي من ديار بكر، يستخدم محمد جسده للتعبير عن العنف الذي شهده. يُخبر محمد قصته ويختم بحركة يد سريعة تشير إلى قطع الرأس خطفت أنفاس العشرات من الأشخاص في القاعة المظلمة الذين تابعوا شريط الفيديو بتلهف شديد. وفيما يستعد الجمهور لمغادرة القاعة قال أحد الشباب: "قد يكون الجار الطيب هو مجرد شخص لا يقتلك".
ويُعتبر هذا الفيلم القصير الذي يحمل عنوان "بلاد العجائب" من أكثر الأعمال السياسية في معرض بينالي اسطنبول الخامس عشر، وهو معرض فني معاصر يقام كل سنتين في اسطنبول. ويتناول المعرض هذا العام مفهوم "الجار الطيب"، وهو مفهوم قد يكون بسيطاً ظاهرياً غير أنه يحمل في طياته الكثير من الإنفعالات والحساسيات في منطقة ينقسم فيها الجيران بحسب الأيديولوجيا والعرق والدين والسياسة.
في المؤتمر الصحفي الافتتاحي لمعرض بينالي اسطنبول في 12 أيلول/ سبتمبر قال مايكل إلمغرين من الثنائي الإسكندينافي الشهير مايكل المغرين وإنجار دراجسيت، وهما قيمان على المعرض: "منذ أن اخترنا هذا العنوان، لم تشهد تركيا فقط محاولة انقلاب، بل شهد العالم تداعيات الاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وانتخاب دونالد ترامب رئيسًا للولايات المتحدة بعد وعده ببناء جدار حدودي بين الاتحاد الولايات المتحدة والمكسيك." وأضاف: "قد تبدو عبارة "الجار الطيب" مبتذلة ولكنها تنطوي على العديد من القضايا، كما لو أنها كانت تنتهي بعلامة استفهام ".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.