مع تراجع قوّة تنظيم الدّولة الإسلاميّة (داعش)، يبدو أنّ فرنسا وروسيا تبقيان إحداهما الأخرى على اطّلاع على أجندتيهما في الشّرق الأوسط وشمال أفريقيا.
- السّفير فرانك غيليت، المبعوث الفرنسي الخاصّ إلى سوريا، قام بزيارة سريّة يوم 30 آب/أغسطس إلى موسكو حيث ناقش الأزمة السّوريّة مع الخبراء الرّوس.
- وزير الخارجيّة الفرنسي جان ايف لو دريان زار موسكو يوم 8 أيلول/سبتمبر والتقى نظيره الرّوسي سيرغي لافروف، وقد تباحثا في الشّأنين الليبي والسّوري، ووسّع الجانبان بشكل ملحوظ أرضيّتهما المشتركة حول الأزمة السّوريّة، بخاصّة في ما يتعلّق بالأسلحة الكيميائيّة والمشاغل الإنسانيّة.
- يمكن اعتبار هاتين الزّيارتين استكمالاً لاجتماعات شهر أيار/مايو في فرساي بين الرّئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والرّئيس الرّوسي فلاديمير بوتين.
في فصل الصّيف، أجرى ماكرون مقابلة مع الإعلام الأوروبي أشار فيها إلى نهج براغماتي للدّبلوماسيّة الفرنسيّة في الشّرق الأوسط وشمال أفريقيا. وشدّد على أنّ باريس ما عادت تطالب بتنحّي الرّئيس السّوري بشار الأسد كشرط مسبق لبدء محادثات السّلام مع المعارضة – الأمر الذي خيّب على ما ييدو آمال معظم الدّبلوماسيّين الفرنسيّين. لكن في مقابلة أحدث عهدًا أجراها لو دريان في 1 أيلول/سبتمبر مع إذاعة آر تي أل الفرنسيّة - وهو معروف عنه أنّه أكثر براغماتيّة من أسلافه – بدا أنّه يؤيّد الشّعار القديم "لا بدّ أن يرحل الأسد". ويجوز أن يكون هذا التّصريح ذا صلة بالخطاب الذي أدلى به الأسد يوم 20 آب/أغسطس أمام السّفراء السّوريّين، والذي انتقد فيه القوى الغربيّة قائلاً، "لن يكون هناك تعاون أمني ولا فتح سفارات ولا دور لبعض الدّول التي تقول إنّها تسعى لحلّ، إلا بعد أن تقوم بقطع علاقاتها بشكل صريح ولا لبس فيه مع الإرهاب والإرهابيّين".
وقال للمونيتور مصدر فرنسي غير رسمي سافر مؤخّرًا إلى سوريا والتقى مسؤولين سوريّين بارزين، وقد اشترط عدم الكشف عن هويّته، إنّ القادة في دمشق ليسوا مستعدّين لاعتبار فرنسا أحد الخيارات في مرحلة إعادة إعمار سوريا. وقال "إنّهم لن يطلبوا المال من باريس. فهم يفضّلون اللّجوء إلى الصّين، وروسيا وإيران. وفي الاتّحاد الأوروبي، وحدها جمهوريّة التشيك قد تحصل على بعض العقود، بما أنّها لم تغلق بعثتها الدّبلوماسيّة أثناء الحرب".
تحاول باريس الحدّ من الكلفة الدّبلوماسيّة المترتّبة على تقديراتها الخاطئة في الدّعوة إلى عزل الأسد، مع إيجاد حلّ وسط بين الحفاظ على موقفها الأيديولوجي من الأزمة السّوريّة وتوخّي الواقعيّة بشأن العواقب المحتملة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.