حلب – كثّف الطيران الحربيّ التابع لقوّات النظام السوريّ خلال الأيّام الماضية طلعاته فوق سماء محافظة إدلب - شمال سوريا ، مستهدفاً العديد من المناطق السكنيّة داخل المدينة التي تعجّ بالمدنيّين من أبناء المحافظة ومن النازحين إليها من مختلف المدن والقرى السوريّة، فصباح الإثنين في 20 آذار/مارس الجاري شنّت المقاتلات الحربيّة التابعة لقوّات النظام غارات جويّة استهدفت مدينة جسر الشغور في ريف إدلب الغربيّ أسفرت عن مقتل 8 أشخاص وإصابة آخرين بجروح، إضافة إلى دمار كبير لحق في الأبنية السكنيّة، فيما استهدفت الطائرات الحربيّة بغارات جويّة في نفس اليوم عدّة بلدتي ترمانين ورام حمدان وقرية الدانا في ريف إدلب الشماليّ أدّت لأضرار مادية كبيرة دون وقوع إصابات، في حين شهد 19 آذار/مارس الجاري قصف الطيران الحربيّ التابع لقوّات النظام السوريّ مركز مدينة إدلب لإيواء النازحين (مدرسة) وحيّ شارع الأربعين - وسط مدينة إدلب، ممّا أدّى إلى مقتل 5 أشخاص، هم: 3 أطفال وامرأتان، وسقوط 15 جريحاً جلّهم من النساء والأطفال.
التصعيد الأخير الذي ينتهجه سلاح الجوّ التابع لقوّات النظام على محافظة إدلب أصاب المدنيّين القاطنين في المحافظة بحال من القلق، إذ تعتبر محافظة إدلب المأوى الأخير لمئات الآلاف من السوريين من أبناء المحافظة والنازحين إليها من المدن والقرى السوريّة التي شهدت حصاراً من قبل قوّات النظام، قبل أن يتمّ الاتفاق بين قوات المعارضة السوريّة المسلّحة وبين قوّات النظام السوريّ على إخلاء تلك المناطق والتوجّه شمالاً نحو محافظة إدلب، على غرار ما حدث في مدينة حلب في شهر كانون الثاني/ديسمبر من العام المنصرم وبلدة وادي بردى في ريف دمشق في الـ31 من شهر كانون الثاني\يناير من العام الجاري.
وفي هذا الصدد، قال أبو محمّد وهو نازح من مدينة حلب ومقيم في مدينة إدلب لـ"المونيتور": "هذا ما كنّا نخاف منه عندما خرجنا من حلب، فعندما كنّا في مدينة حلب كانت الغارات الجويّة لا تهدأ ليل نهار، وانتهى الأمر بالحصار، ثمّ بإجبارنا على الخروج من مدينتنا التي ولدنا فيها. جئنا إلى إدلب، التي كانت تشهد نوعا من الهدوء نوعاً ما، لكنّ الطيران الحربيّ بات لا يغادر سماء المدينة ولا ريفها، إذ نستيقظ كلّ يوم تقريباً على أصوات الانفجارات بسبب الغارات الجويّة. في نظري هي البداية بالنّسبة إلى مدينة إدلب، فالنظام السوريّ لن يهدأ حتّى يحوّل المدينة وريفها إلى ركام على غرار ما فعل في حلب، لكنّ السؤال الذي نطرحه على نفسنا كلّ يوم: أين سنذهب بعدها؟ فالحدود مع تركيا مغلقة، وإدلب هي آخر المدن التي يمكن البقاء فيها بالنّسبة إلينا، وعودتنا إلى المناطق التي تسيطر عليها قوّات النظام تعني الموت الحتمي لنا أو السجن لفترة لا يعلمها سوى الله، وأبناؤنا سيجبرون على الخدمة في جيش النظام، وهذا ما لا نريده".
ويعتبر المدنيون القاطنين في مدينة إدلب أن الحياة في سورية تحولت إلى جحيم مطلق بالنسبة لهم، ففي حال استمرار الضربات الجويّة فالموت هو المصير الحتمي لمئات الالاف المدنيين المقيمين في المدينة وريفها وفي هذا السياق يقول أحمد الحلبي وهو نازح من مدينة حلب ومقيم في إدلب لـ"المونيتور" :" لن أقول سوى أننا نعيش تحت رحمة الموت، نعرف ما حصل في حلب سابقاً من قتل ودمار بسبب الغارات الجويّة وكنت أحد المحظوظين الذين نجوا في تلك الفترة، ولكن هنا الوضع يختلف قليلاً أنه لا يوجد مكان اخر نذهب إليه في حال تم التصعيد على إدلب سوى المبيت في العراء والبساتين، باختصار نحن نعيش في الجحيم، لا فرص عمل، ولا كهرباء، والماء تنقطع باستمرار ويأتي القصف من الطيران الحربي ليكمل ما نحن فيه من تعاسة، نعم هناك منظمات إنسانية محلية تقدم لنا بعض المساعدات الغذائية، ولكننا نبحث عن الأمان في الدرجة الأولى، وإن استمر التصعيد على إدلب، ستجد الناس يبيتون في الأراضي الزراعية والبساتين بعيداً عن المناطق المأهولة، لأن النظام يستهدف المدنيين بالدرجة الأولى ويدمر الأحياء السكنية".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.