فراشات ملوّنة وزهرات بهيّات بلون أحمر الشفاه تزيّن جدران المقهى، التي تجلس فيها السيّدات لارتشاف قهوة الصباح وتبادل الأحاديث الوديّة، فتنفلج منها جلسة عربيّة للمطالعة تتوزّع في أرجائها الكتبِ الأدبيّة والثقافيّة، خروجاً إلى حديقة صغيرة يعمّها لون "زرعة النجليّة" الخضراء التي تضفي إلى الروح متعة خلاّبة في الهواء الطلق. ومن جلسة الحديقة، التي تروِّح فيها النساء عن أنفسهنّ تصل إلى قاعةِ العرض السينمائيّ المجهّزة بشاشات ثلاثيّة الأبعاد، والتي تعرض الأفلام المختلفة، ومنها إلى قاعة الألعاب المتنوّعة من ألعاب رياضيّة فعقليّة حيث لعبة البلياردو، الشدّة، الطاولة، الزهر، الشطرنج والضومنة "الدومينو"... كلّ ذلك وأكثر تجده السيّدات في مقهى نادي "الجلاء للصبايا".
تقوم على المقهى 3 خرّيجات جامعيّات صديقات، هنّ: هبه البنّا ودعاء علي وياسمين فايز، اللّواتي لم يجدن فرصة عمل بعد تخرجهنّ الجامعيّ، نتيجة تفشّي البطالة ووصول نسبتها إلى 41.7 بالمئة في قطاع غزّة، فقرّرن منذ سنة تأسيس مقهى خاصّ باستقبال السيّدات، يحفظ لهنّ خصوصيتهنّ ويمثلهنّ، ويلبّي رغباتهنّ، ويعكس اهتماماتهنّ، ويتواجدن فيه بمطلق حريتهنّ، إذ لا تشعر معظم النساء في غزة بالراحة عند إرتياد المطاعم والمقاهي المختلطة.
وفي هذا السياق، قالت البنّا، 32 عاماً، وهي خرّيجة ماجستير جغرافيا، لـ"المونيتور": "افتتحنا الكافي النسائيّ في 7 شباط/فبراير الماضي، انطلاقاً من فكرة المحافظة على خصوصيّة المرأة في المجتمع، وهو ليس مسائيّاً بالمطلق، إذ يفتح أبوابه من 8 صباحاً حتّى 5 مساء".
ويرى المتجوّل في أرجاء المقهى تجلّي البصمة النسائيّة بوضوح من حيث اختيار ألوان هادئة ورقيقة تناسب الذوق النسويّ وتزيينه بأعمال فنيّة نسويّة، وأكّدت البنّا أنّ إقامة سيّدات لمقهى خاص باستقبال بنات جنسهنّ فقط هي فكرة جريئة وقويّة، لكنّها تحتاج إلى إرادة وتحفيز، مشيرة إلى أنّها وصديقتيها قد تلقّين التشجيع من ذويهنّ بمجرّد طرح الفكرة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.