ان الأحلام العثمانية الجديدة التي تراود الرئيس التركي رجب طيب أردوغان انهارت في الشرق الأوسط، وقد عمد الإسلاميون، لإخفاء ذلك، إلى تحويل العثمانية الجديدة إلى عمل اجتماعي يدرّ الأرباح في تركيا.
عند الاطلاع على الأنباء التي وردت في الصحف التركية أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي، قد تراودكم الشكوك حول ما إذا كانت الأمبراطورية العثمانية قد انهارت فعلاً في العام 1922 وأُرسِل المتحدّرون من السلالة العثمانية إلى المنفى في العام 1924. تبلغ العثمانية الجديدة أوجها في تركيا.
على الرغم من أنه سُمِح في العام 1974 لأفراد عائلات الحكّام العثمانيين بالعودة إلى تركيا، بقي معظمهم خارج دائرة الضوء وعاشوا حياة متواضعة. يشرح ريان جينجراس، وهو أستاذ مساعد في الكلية البحرية للدراسات العليا في مونتيري في كاليفورنيا، في كتابه "سقوط السلطنة" (The Fall of the Sultanate)، أن آل عثمان أبدوا على الدوام احترامهم لقوانين الجمهورية الجديدة وتقيّدوا بها.
توفّي آخر الأعضاء المسجّلين في الأسرة الملكية العثمانية في العام 2012، فيما كانت السياسة الخارجية العثمانية الجديدة التي انتهجتها تركيا تتصدّر العناوين من خلال خوض معارك ضارية إنما غير حاسمة. لقد انهارت الطموحات النيو-عثمانية في الشرق الأوسط، وهذا مصدر أسى شديد لأردوغان، غير أن النزعة النيو-عثمانية اكتسبت زخماً في الميدان الثقافي الداخلي من خلال مسلسلات تتطرق بالتفصيل إلى الحياة الغامضة للبلاط والأسرة الأمبراطورية في العهد العثماني. وسرعان ما انتشر الهوس بالحقبة العثمانية، أو ما يُعرَف بـ"أوتومانيا"، في الميدان التجاري. يستطيع أيٌّ كان أن يتخيّل أنه سلطان أو سلطانة ليوم واحد أو لبضع ساعات من خلال الأزياء المزخرفة والعطور والحمامات والمجوهرات وأغراض الديكور المنزلي. قبل بضع سنوات فقط، كانت جادة الاستقلال تعجّ بالسياح، وكان الباعة المتجوّلون ينادون على الملابس الداخلية النسائية قائلين: "هذه هي ملابس النوم التي كانت ترتديها زوجة السلطان، سوف تقودكنّ هذه الملابس حتماً إلى سرير السلطان ليلاً".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.