لم تمضِ أيّام على انتهاء الجولة الأولى محادثات أستانة السوريّة في 24 كانون الثاني/يناير 2017 حتّى بدأت تظهر تداعياتها على الفصائل "الجهاديّة" السوريّة، حيث شنّت "جبهة فتح الشام"، فرع تنظيم القاعدة في سوريا سابقاً، هجمات على مواقع فصائل شاركت في هذه المحادثات التي أقيمت برعاية روسيّة–تركيّة–إيرانيّة في العاصمة الكازاخستانيّة. فقد هاجمت الجبهة المصنّفة عالمياً إرهابيّة مقرّات "جيش المجاهدين" و"الجبهة الشاميّة" في محافظة إدلب وريف حلب، فيما أعلن "جيش المجاهدين" وفصائل صغيرة أخرى انضمامها الكامل إلى "حركة أحرار الشام"، وهي أكبر الحركات السوريّة المسلّحة والمصنّفة "معتدلة" من قبل الغرب وتركيا ودول عربيّة.
وبعد أيّام قليلة، أعلن في 28 كانون الثاني/يناير عدد من الفصائل "الجهاديّة" عن حلّ نفسها وتشكيل مكوّن عسكريّ جديد سمّي "هيئة تحرير الشام" ضمّت "جبهة فتح الشام" و"حركة نور الدين الزنكي" و"لواء الحقّ" و"جبهة أنصار الدين" و"جيش السنّة". ودعت الهيئة في بيانها كلّ الفصائل إلى الانضمام إليها من أجل الوحدة وتحقيق أهداف الثورة المتمثّلة في إسقاط النظام وإقامة الشريعة.
وقد ترأّس التشكيل الجديد القائد العامّ السابق لـ"حركة أحرار الشام" الإسلاميّة هاشم الشيخ المكنّى بـ"أبو جابر". كما أعلن عدد من رجال الدين "الجهاديّين" البارزين أبرزهم السعوديّ عبد الله المحيسني انضمامهم إلى الهيئة الجديدة ومبايعتهم لها.
وكان مفاجئاً إعلان هاشم الشيخ وأبو يوسف المهاجر استقالتهما من "حركة أحرار الشام" ومبايعتهما التشكيل الجديد، حيث عيّن الأوّل قائداً للتشكيل، لينهي بذلك حالة الانقسام داخل الحركة بين التيّارين "الإخوانيّ" و"القاعديّ" بخروج الأخير منها.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.