تخسر السّعوديّة نفوذها في كافّة أنحاء الهلال الخصيب لصالح منافستها إيران. ومع أنّ موقع الرّياض يشهد تراجعًا مقارنة بطهران منذ بعض الوقت، نرى هذا التّوجّه آخذًا في التّسارع. تعود انتكاسات السّعوديّة بشكل جزئي إلى عوامل خارجة عن سيطرتها، لكنّها ناتجة أيضًا من نقاط ضعف كامنة في القدرات السّعوديّة.
لم يعد للمملكة نظام صديق في العراق منذ أن غزا صدام حسين الكويت قبل ربع قرن وهدّد بمواصلة تقدّمه إلى المنطقة الشّرقيّة السّعوديّة الغنيّة بالنّفط. لكن في الجزء الأكبر من ثمانينيّات القرن الماضي، كانت السّعوديّة والعراق شريكتين مقرّبتين في احتواء الموجة الثّوريّة من إيران. فقد قام الملك فهد بتزويد صدام بعشرات مليارات الدّولارات من المساعدات في خلال الحرب العراقيّة الإيرانيّة؛ وبدون مساعدة السّعوديّة الماليّة، لكانت سقطت العراق. حشد فهد أيضًا دول الخليج الأخرى لمساعدة صدام وروّج له كقوّة يجب العمل معها في واشنطن.
في العام 2003، رأى الملك عبد الله أنّ القرار الأميركي بخلع صدام بدون وجود رجل سني قوي آخر ليخلفه كان متسرّعًا وخطيرًا. كان السّعوديّون متأكّدين من أنّ إيران ستملأ الفراغ. وكانت الرّياض مرتابة بشكل خاصّ من الدّور الذي أدّاه أحمد شلبي في عمليّة تخطيط إدارة الرّئيس جورج دبليو بوش لعراق ما بعد الحرب. فالسّعوديّون كانوا يعتقدون أنّ شلبي عميل إيراني.
وتجدر الإشارة إلى أنّ الرّياض متردّدة للغاية في التّعامل مع أيّ من الحكومات الشّيعيّة التي تعاقبت على السّلطة منذ الغزو. أرجأ السّعوديّون فتح سفارة طوال سنوات وتعيين سفير. والشّهر الماضي، أعادوا تعيين سفيرهم خارج بغداد بعد تقارير عن مؤامرات اغتيال. ولم يجر اختيار بديل ومن المرجّح أن يبقى المنصب شاغرًا.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.