لم تستطع مؤسّسات المجتمع المدنيّ والمنظّمات الأهليّة في قطاع غزّة والضفّة الغربيّة طوال عقد من الزمن، أن تؤثّر في الشارع، للتخلّص من الانقسام أو جهتي الانقسام الحاكمتين فتح وحماس، على الرغم من أنّهما السبب في تدهور الأوضاع المعيشيّة والانتهاكات المتزايدة لحقوق الإنسان، ممّا يترك سؤالاً كبيراً حول الدور الذي من المفترض أن تلعبه هذه المؤسّسات، وحدود تدخّلها وتطبيق أهداف الديمقراطيّة والتغيير التي تنادي بها، في ظلّ تمويل أجنبيّ وصل خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2015 إلى 800 مليون دولار، وفقاً لتقديرات حكوميّة رسميّة نشرتها بوّابة اقتصاد فلسطين في شهر كانون الثاني/يناير من العام الحاليّ.
يرى مدير شبكة المنظّمات الأهليّة في قطاع غزّة أمجد الشوا أنّ هذه الأسئلة والمطالب تقليل من الدور الذي تقوم به مؤسّسات المجتمع المدنيّ ومنظّماته، قائلاً لـ"المونيتور": "لا نستطيع أن نحمّلها أكثر ممّا تحتمل، وسط ضعف الدولة أو السلطة ووجود الاحتلال الإسرائيليّ"، لافتاً إلى أنّ هذه المؤسّسات لن تكون يوماً بديلاً عن الدولة، فمجتمع مدنيّ قويّ يعني دولة قويّة والعكس صحيح.
ويضيف: "وسط تدهور الأوضاع في القطاع واستمرار الحصار، أصبحت حاجات الناس كبيرة جدّاً، فهناك فقر وبطالة وانعدام للأمن الغذائيّ، وأصبح مطلوب من مؤسّسات المجتمع المدنيّ أن تقدّم الإغاثة، إضافة إلى مشاريع الديمقراطيّة وحقوق الإنسان والزراعة والمياه، لذلك المبالغ الماليّة التي يتمّ التحدّث عنها قليلة بالنسبة إلى الأزمات المتصاعدة".
من جهّته، يرى الكاتب عاطف أبو سيف، صاحب كتاب "المجتمع المدنيّ والدولة: قراءة تأصيليّة مع إحالة للواقع الفلسطينيّ"، أنّ المنظّمات الأهليّة تبذل جهوداً كبيرة، إلّا أنّ هناك تقصيراً يرجع إلى سببين رئيسيّين، الأوّل يتعلق بأنّ أجندة التمويل الدوليّ لا يحدّدها الشركاء المحليّون بل خبراء أجانب، فلا تكون وفق سياسات تنمويّة محليّة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.