أولاً ألقى الحاخام يغئال لفنشتاين، وهو من أبرز مربّي الجيل الشاب في الصهيونية المتشدّدة، خطاباً قال فيه إن "المثليين شاذّون". وأعقبته الأفكار غير المستنيرة بطريقة مقلقة التي عبّر عنها الكولونيل إيال كريم الذي سيتولّى منصب كبير الحاخامين العتيد في الجيش الإسرائيلي. ثم جاء دفاع القائد العسكري المتشدد السابق، الميجور جنرال المتقاعد غرشون هاكوهن، عن البريغادير جنرال الصهيوني المتشدد أوفيك بوخريس على خلفية اتهام هذا الأخير بالاغتصاب. يجب أن يدفع هذا كله بالصهيونية المتشددة إلى الشروع في استبطان جدّي.
حتى عند النظر في كل حادثة على حدة، إنها غير مقبولة بتاتاً ما يستدعي التقصّي عن جذور كل واحدة منها. وعندما تتعاقب هذه الأحداث الواحد تلو الآخر في غضون أسابيع معدودة، تكشف النقاب عن القوى النافذة التي تسعى إلى تغيير جوهر الصهيونية المتشدّدة كما عرفناها سابقاً.
في صلب كل واحد من هذه الحوادث تقع بعض الشخصيات الأعلى رتبة في الصهيونية المتشددة والأكثر تأثيراً؛ إنهم الأشخاص أنفسهم المكلّفون تربية الجيل المقبل. لهذا السبب وحده، لا يمكن اعتبار ما حدث سلسلة من الحوادث المعزولة. إنها تمثّل خطاً من التفكير والعمل يجب أن يحفّز نقاشاً أوسع نطاقاً إلى حد كبير من مجرد التركيز على "التحريض ضد المثليين والمثليات".
تحلّى نفتالي بينيت، رئيس حزب "البيت اليهودي" ووزير التعليم، بالشجاعة ليندّد بـ"الخطاب الشاذ" الذي ألقاه الحاخام لفنشتاين، حتى لو عنى ذلك التحدّث علناً ضد شخصية شعبية تؤدي دوراً مسيطراً في أوساط ناخبيه الصهاينة الدينيين. من جهة أخرى، لم يذهب بعيداً. على سبيل المثال، لم يطلب إقالة الحاخام لفنشتاين من منصبه على رأس الـ"يشيفا" أي المعهد الديني ما قبل العسكري في مستوطنة إيلي. السبب بسيط. في حين يدرك بينيت أن تصريحات لفنشتاين مدمِّرة وجاهلة، وأنها تتسبّب بتمزيق الصهيونية المتشددة من الداخل، يعي أيضاً أنه لأتباع لفنشتاين قوة عامة وناخبة كبيرة جداً – وخير دليل على ذلك مئات الحاخامين الذين وقّعوا رسالة دعماً له. وقد ركّز بينيت على الكلام الفظ الذي أدلى به الحاخام لفنشتاين عن المثليين، لكنه تجاهل ما قاله عن أن اليهود الإصلاحيين هم "جزء من المسيحية". من الواضح أن هذه المعركة أكبر من أن يخوضها. في الوقت نفسه، تجاهل بينيت أيضاً المبدأ الكامن وراء الأيديولوجيا الشاملة للحاخام لفنشتاين، والذي ينادي بتفوّق القانون والدين اليهوديَّين على المؤسسات الوطنية، وعلى رأسها الجيش الإسرائيلي.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.