لا أحد منخدع بـ"النّصرة الجديدة"
إنّ إعلان جبهة النّصرة يوم 28 تموز/يوليو عن قطع العلاقات مع تنظيم القاعدة ربّما يكون مؤشّرًا على يأس هذا التّنظيم الإرهابي المتزايد. فالقوّات السّوريّة المدعومة من روسيا وإيران باتت تطوّق شرق حلب حيث أقامت جبهة النّصرة وكذلك الحلفاء في تحالف جيش الفتح في حلب حكم الشّريعة الهمجي، كما وثّقته منظّمة العفو الدّوليّة. بالإضافة إلى ذلك، قد تفضي المفاوضات الأميركيّة الرّوسيّة قريبًا إلى اتّفاق بشأن التّنسيق العسكري من شأنه أن يزيد من الأخبار السّيّئة لما بات يدعى الآن جبهة فتح الشام.
إنّ كشف جبهة النّصرة عن اسمها الجديد لكان مضحكًا بشكل هستيري لو كان هناك مجال للفكاهة لدى التّعامل مع فرع تنظيم القاعدة وسجلّه الدّموي في سوريا وحول العالم. قام أحمد حسن أبو الخير، نائب زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري، بالإعلان عن أنّ الظواهري أمر بالانقسام "لمصلحة الإسلام والمسلمين". وبعدها بوقت قصير، فاجأنا تلفزيون الجزيرة بالوجه الباسم لزعيم النصرة أبو محمد الجولاني الذي طمأن المشاهدين أنّ المجموعة الإرهابيّة لن تتخلّى عن أيّ من معتقداتها الأساسيّة ولا تزال تحترم أسامة بن لادن، وأنّ التّغيير وسيلة لإزالة "ذريعة" الولايات المتّحدة وروسيا لشنّ غارات جويّة مشتركة.
والآن لا بدّ من إيصال الرّسالة للمتعاونين مع جبهة النّصرة في سوريا، بما في ذلك وبشكل خاصّ أحرار الشام، حليف جبهة النصرة الأوّل والأهمّ في شمال سوريا، بأنّ أحدًا لم ينخذع بهذا التّغيير وبأنّه ما من وقف تنفيذ. ويجب إخبار تلك القوى الإقليميّة التي تواصل دعمها لأحرار الشام وغير ذلك من المتعاونين مع جبهة النصرة، بشكل واضح، أنّ اللّعبة انتهت. إنّ تنظيمات تحالف جيش الفتح العاملة مع جبهة النّصرة، كما وثّقه تقرير منظّمة العفو الدّوليّة، تتمتّع بأيديولوجيّات وطريقة حكم بالكاد يمكن تمييزها عن تلك الخاصّة بتنظيم الدّولة الإسلاميّة (داعش)؛ وبالتّالي لا يجوز تصنيف تلك المجموعات المسلّحة من بين "الثّوّار" أو "المعارضة". وكما قد يجري "تحرير" الرقة قريبًا من داعش، قد يجري قريبًا أيضًا "تحرير" شرق حلب من هذا التّحالف الذي يقوده تنظيم القاعدة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.