"أنا مع وجود حزب دعم مصر"، جاء هذا الردّ على لسان الرئيس عبد الفّتاح السيسي خلال لقائه بشباب من الإعلاميّين منذ ما يقرب من أسبوع، وذلك ردّاً على سؤال أحدهم له عن نيّته أو رأيه بإنشاء حزب سياسيّ، وهي الخطوة الّتي تحمل في طيّاتها تشابهاً مع نظام الرئيس الأسبق محمّد حسني مبارك، والّذي ثار عليه الشعب في 25 كانون الثاني/يناير قبل خمسة أعوام. لم تكن إجابة عبد الفتّاح السيسي حاسمة، ما إذا كان سيدعم هذا الحزب أم سيرأسه في المستقبل عقب تشكيله، ليفتح باب التساؤل حول ما إذا كان السيسي يسعى إلى تأسيس حزب سياسيّ يكون بمثابة ظهيره السياسيّ في الفترة المقبلة، ومن هم قياداته؟ لا سيّما أنّ ظهيره الشعبيّ بدأ يتناقص. ويذكر أنّ السيسي قد أكّد في تصريحات وخطابات مختلفة أنّه مكتف بظهيره الشعبيّ، ولم يعط أيّ إشارة توحي بعزمه تشكيل حزب سياسيّ.
وكان قد حصل السيسي على تأييد غالبيّة الشعب المصريّ بعد إطاحته بجماعة الإخوان المسلمين من الحكم وعزل الرئيس الأسبق محمّد مرسي عن حكم مصر، ولاقى ترشيحه رئيساً لمصر تأييداً من قبل عدد كبير من الأحزاب والقوى السياسيّة المعارضة للجماعة آنذاك، إضافة إلى تأييد مؤسّسات الدولة له وخروج قطاع كبير من المصريّين لإنتخابه ليفوز بفارق كبير عن نظيره حمدين صباحي.
إنّ الحصانة الشعبيّة الّتي ظلّ السيسي محتمياً بها لم تدم طويلاً، ليأتي في أواخر عامه الثاني في الحكم وبعد اتّخاذه العديد من القرارات الّتي تحمّل عبئها الشعب سياسيّاً وإقتصاديّاً، فيزداد عدد معارضيه وتتحوّل القوى السياسيّة المؤيّدة له إلى معارضة، ويعود صوت الشباب والمواطنين إلى الشارع مرّة أخرى، ليعلو بالهتاف ضدّ سياساته عموماً، والّتي كان آخرها توقيع إتفاقيّة ترسيم الحدود بين مصر والسعوديّة، والّتي آلت إلى تبعيّة جزيرتي تيران وصنافير للأخيرة.
وينصّ الدستور في مادّته 140 على أنّه لا يجوز لرئيس الجمهوريّة أن يشغل أيّ منصب حزبيّ طوال مدّة الرئاسة. وفي هذا المجال، أشار نائب رئيس الهيئة البرلمانيّة الوفديّة أحمد السجيني إلى أنّ الرئيس عبد الفتّاح السيسي سبق أن فضّل الإعتماد على الظهير الشعبيّ لا السياسيّ رغم المطالبات السابقة له بتشكيل ظهير سياسيّ، موضحاً أنّ الرئيس لا يريد أن يرأس حزباً أو جماعة أو تنظيماً سياسيّاً حتّى لا يتعثّر في آدائه مهامه كرئيس بسبب العمل السياسيّ.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.