اللاذقيّة - قليلة هي المصادر الموثوقة التي تتحدّث عن المذهب العلويّ، وذلك لأنّ المعادين لهم يتّهمونهم بالباطنيّة والغلوّ، ويعدّونهم فرقة كافرة تدّعي الإسلام تقيّة لكنّها تبطّن الكفر، وهو ما يعتبره العلويّون افتراءات، بينما يحاول العلويّون والشيعة المؤيّدون لهم تصويرهم كشيعة إثني عشريّة يؤمنون بمذهب أهل بيت النبيّ، وهو أمر لا يعبّر في شكل كامل عن حقيقة العلويّين كفرقة مستقلّة تنتهج الطريق العرفانيّ والفلسفيّ والتأويل الباطنيّ للقرآن، ولا تكتفي بالتفسير الظاهريّ له.
قبل نحو شهر، نشرت وثيقة نسبت إلى مجموعة علويّة تميّزت بجرأة في الموضوع الدينيّ أكثر من جرأتها السياسيّة، إذ دعت إلى إنهاء التقيّة وشدّدت على استقلال العلويّة كإسلام ثالث، هو الإسلام العرفانيّ، واعتبرت أنّهم ليسوا من الإسلام السنّي النقليّ، الذي يعتمد على أحاديث النبي، ولا من الإسلام الشيعيّ الذي يعتمد على العقل في تفسير النصوص الدينية، مؤكّدة على التمايز عن الشيعة في المعتقدات والطقوس.
يقول الباحث الدينيّ العلويّ السوريّ أحمد أديب أحمد، في حديث خاصّ إلى "المونيتور": "نهجنا العلويّ يتميّز عن المذاهب الأخرى بمفهوم العبادة التي تركّز على المعرفة والدراية، لا على التشريع والرواية، فنحن ندرك أنّ العبادة لا تتحقّق إلّا باقترانها بمعرفة الله".
كما رفضت الوثيقة حديث الفرقة الناجية الذي يقول “تفترق أمّتي على ثلاثٍ وسبعين ملّة، كلّهم في النّار إلا ملّةٌ واحدة”، إذ تدعي كل فرقة أنها الناجية، فتحتكر النجاة وتكفّر الفرق الأخرى. بينما تؤكد الوثيقة أن إيمان العلويّين بفكرة وجود الأخيار في كلّ الأديان والمذاهب. لكنّ أحمد يقول إنّ "لا أحداً يمكنه رفض فكرة الفرقة الناجية في حديث رسول الله، لكنّ الإيمان والنجاة وفق نهجنا لا يرتبطان بالانتماء الطائفيّ في شكل ضيّق، بل بالولاء الخالص، لذلك نقرّ بوجود رجال اختصّهم الله لإعلاء كلمته في أيّ مكان".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.