حلب - مع دخول الثورة السورية عامها الخامس، تشهد العملة المحليّة انخفاضاً حادّاً في قيمتها أمام العملات الأجنبيّة لم تعهده من قبل، متأثرة بعوامل عدّة. فقد تجاوز سعر صرف الليرة السوريّة أمام الدولار الأميركيّ في مطلع نيسان/أبريل الجاري 500 ليرة، ممّا أثّر سلباً على حياة المدنيّين من خلال ارتفاع أسعار المواد الغذائيّة في شكل كبير في ظلّ الحالة الاقتصاديّة الصعبة التي تعيشها البلاد، جرّاء الحرب المستعرة فيها منذ 5 سنوات.
تعيش الأسواق في المناطق الخاضعة إلى سيطرة المعارضة السوريّة في مدينة حلب، شبه ركود بسبب ارتفاع أسعار الموادّ الغذائيّة والسلع الأخرى، متأثرة بانخفاض قيمة العملة المحليّة وضعف القوّة الشرائيّة لدى المواطنين الذين يعانون أوضاعاً اقتصاديّة صعبة جرّاء الحرب، وسط انعدام فرص العمل وضعف الإيرادات الماديّة.
أبو محمّد، رجل في العقد الخامس من عمره، ربّ أسرة مكوّنة من 7 أشخاص، التقينا به وهو يتسوّق في أحد الأسواق الشعبيّة في مدينة حلب في القسم الخاضع إلى سيطرة المعارضة السوريّة. يقول أبو محمّد لـ"المونيتور": جيت هون لحتّى أشتري بعض حاجيات المنزل. أحمل معي مبلغ 2500 ليرة, أي ما يعادل 5 دولارات أمريكية. في السابق، بهاد المبلغ كنت أشتري موادّ غذائيّة للمنزل بتكفي أسبوعين، حاليّاً بظلّ ارتفاع الأسعار، ما فيني أشتري بهاد المبلغ مواد غذائيّة تكفي لأربعة أيّام. الأسعار مرتفعة بشكل كبير، وفرص العمل كتير قليلة بسبب الحرب، وحتى إن توفّرت فرصة عمل، فالراتب قليل جدّاً، ما بيتناسب مع ارتفاع الأسعار المستمرّ بالأسواق، لذلك مضطرّ أشتري الأشياء الضروريّة جدّاً فقط".
يدأب السوريّون في شكل مستمرّ على التخلّص من العملة المحليّة باستبدالها عبر مكاتب الصرافة بعملات أجنبيّة كالدولار الأميركيّ والليرة التركيّة، وذلك بسبب انعدام الثقة بالليرة السوريّة التي تتهاوى يوماً بعد يوم، وخصوصاً بعد عدم تنفيذ البنك المركزيّ في دمشق الوعود التي أطلقها حول نيّته ضخّ قطع من النقد الأجنبيّ أي الدولار في السوق، مكتفياً بالوعود، واتّساع الفجوة بين البنك المركزيّ والسوق السوداء حول سعر صرف الليرة السوريّة، حيث يصل الفارق في السعر من 10 إلى 15 ليرة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.