بغداد - أمام مجموعة من أصدقائه، راح عبد الله الحمراني (اسم مستعار) المقاتل في الفصائل الشيعية المسلّحة في سوريا، يشرح تفاصيل المعارك التي تخوضها فصائل شيعيّة مسلّحة مثل النجباء تقاتل في سوريا ضدّ تنظيمي "داعش" و"جبهة النصرة". كان يتحدّث بلهجة الدعوة، وقد ضخّ جرعات أمل كبيرة إلى أصدقائه الذين تحلّقوا حوله، مستمعين إلى آخر تطوّرات المعارك الدائرة هناك في شهر تشرين الثاني / نوفمبر 2015، خصوصاً في مدينتي دمشق وحلب. أخذ يخبرهم بزهو أنّ الفصائل الشيعيّة تتقدّم بسرعة كبيرة، وأنّها ستحقّق نصراً قريباً على "الوهابيّين"، مشدّداً على أنّ المراقد الدينيّة المقدّسة في سوريا باتت الآن في مأمن من هجمات التنظيمات الجهاديّة.
من الواضح أنّ الحمراني اسم مستعار، وقد التقاه مراسل "المونيتور" في منطقة شرق العاصمة بغداد، واستعلم منه عن كيفيّة ذهابه إلى سوريا، وكيف قضى أيّامه هناك، وما الصعوبات التي واجهته.
قال الحمراني الذي بدا متكتّماً على تفاصيل ذهابه إلى سوريا إنّ "طرق الذهاب إلى سوريا عاديّة، غالباً ما أحجز تذكرة طائرة من بغداد إلى دمشق وأذهب إلى سوريا للالتحاق بكتيبتي ومن ثم العودة مجدداً إلى بغداد مجدداً أثناء حلول موعد اجازتي من القتال". والحال أنّه لم يجب على بعض استفساراتنا، فهو لم يعلن عن كتيبته، ولا الفصيل الذي ينتمي إليه، ولا عن الطرق الأخرى في الذهاب إلى سوريا غير الطائرات.
هذا التكتّم على التفاصيل لا يخفي في الحقيقة أمراً بات معلناً، ولم يعد في الإمكان التستّر عليه، وهو ذهاب المقاتلين العراقيّين إلى سوريا، والفصائل التي تقف خلف تجنيد الشبّان العراقيين الشيعة. فثمّة إذاعة تدعى "النجباء" تابعة إلى "حركة النجباء" التي يقودها الشيخ الشيعيّ أكرم الكعبي، تبثّ إعلاناً لأكثر من مرّة في اليوم يدعو الشبّان "الغيارى" الراغبين في "التطوّع للدفاع عن المقدّسات في سوريا" إلى الانخراط في صفوف الحركة، وينتهي الإعلان برقم هاتف.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.