تتكرّر بين الحين والآخر عمليّات إرهابيّة في أعماق المناطق الشيعيّة بالعاصمة بغداد، مثل التفجير الانتحاري بسيارة مفخخة في حاجز امني عند مدخل مدينة الكاظمية ذات الأغلبية الشيعية ببغداد في 12 يوليو/ تموز 2015.
وفي آخر تلك الأحداث، فجّر انتحاريّ نفسه بسيارة مفخخة وأطلق مسلحون النار في منطقة مكتظة واحتجزوا رهائن في سوق شعبيّة مزدحمة في مركز تجاري يحمل اسم "مول الزهراء"، في بغداد الجديدة ذات الغالبيّة الشيعيّة الإثنين في 11 كانون الثاني/يناير.
وقد أدّى الحادث إلى مقتل 32 شخصاً، إثر العمليّة الإنتحاريّة وإطلاق الرصاص من قبل الإرهابيّين المرافقين للإنتحاريّ. وقد تبنّى تنظيم "داعش" العمليّة الإرهابيّة رسميّاً في بيان تمّ نشره على الصفحات المنتسبة للتّنظيم في المواقع التّواصل الإجتماعيّ، وجاء فيه: "انطلق أربعة من جنود الخلافة لتنفيذ عمليّة انغماسيّة وسط تجمّع للرافضة المشركين، وسط بغداد، تمكّن ثلاثة منهم من الانغماس وسط تجمّع كبير، وأحدثوا فيهم مقتلة عظيمة". وما يثير التّساؤل في هذا الخصوص، كيف يتمكّن الإرهابيّون من الوصول إلى تلك المناطق، رغم الحواجز الأمنيّة الكثيرة لقوات الشرطة والامن الداخلي وعدم وجود حاضنة إجتماعيّة للتّنظيم، أي أشخاص وتنظيمات تأوي منفذي التفجيرات وتدعمهم، في تلك المناطق ذات الغالبيّة الشيعيّة؟
وفي اعترافات تلفزيونيّة في فضائية السومرية العراقية لمجموعة من الإرهابيّين قاموا بالتهيئة والتخطيط لسلسلة انفجارات في بغداد كان آخرها في 8 تشرين الثاني/نوفمبر من العام الماضي في مدينة الصدر، كشفت العناصر الإرهابيّة بعد اعتقالها من قبل القوات الامنية عن وسائل وطرق متنوّعة يستخدمها التّنظيم في إجراء العمليّات الإرهابيّة في المناطق الشيعيّة، فمن بينهم من يعمل إزاء دفع أجور ماليّة، ومن بينهم من يعمل إثر ضغوط يمارسها التّنظيم على أفراد من عائلته في مناطق سيطرته ويحتفظ بهم كرهائن، مقابل استمرار الشخص المذكور في العمل مع التّنظيم، ومنهم من ارتبط بالتّنظيم عقائديّاً من خلال دعوات دينيّة يقوم بها أئمة مساجد أو دعاة آخرون مرتبطون بالتّنظيم، وهو ما كشفه مسؤول اردني لوسائل الاعلام في 7 سبتمبر/أيلول/2014، عن ان وجود أئمة يدعمون داعش وخليفته البغدادي من على منابر الجمعة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.