أمستردام - لم يكن العالم بحاجة إلى التكهّن مطولاً لمعرفة الأسباب التي دفعت بتنظيم "الدولة الإسلامية" إلى قتل ما لا يقل عن 129 شخصاً وإصابة المئات بجروح بطريقة عشوائية في باريس، ومعظمهم من الشباب في ربيع الحياة. وقد شرح التنظيم، في بيان نُشِر عبر الإنترنت في اليوم التالي للاعتداءات، دوافعه، وذلك في إطار العادة التي درج عليها لدى تبنّيه مسؤولية الهجمات. وقد أعلنت "الدولة الإسلامية" أن الهدف من الهجمات كان الانتقام رداً على مشاركة باريس في تحالف الدول الذي تقوده الولايات المتحدة ضد "داعش".
بيد أن البيان كشف أيضاً عن سبب آخر خلف استهدافهم ملعباً لكرة القدم، وعدداً من المقاهي والمطاعم، فضلاً عن حفل لموسيقى الروك: لأن باريس هي "عاصمة العهر والرذيلة". ووصف البيان الشبّان الباريسيين الذين لقوا مصرعهم خلال الهجمات بـ"الصليبيين" و"المشركين" الذين تجمّعوا في "حفلة عهر فاجرة". يبدو أن "داعش" يعني بكلمة "صليبيين" الباريسيين غير المسلمين، في حين أنه يقصد بكلمة "مشركين" الباريسيين ذوي الخلفية الإسلامية. ولا فارق بين المجموعتين بالنسبة إلى تنظيم "الدولة الإسلامية"؛ ففي نظرهم، جميعهم خطأة يستحقّون الموت.
أضاف البيان: "محصلة الهجوم كانت هلاك ما لا يقل عن 100 صليبي وإصابة أكثر من ذلك، ولله الحمد والمنة والفضل".
لكن هذه الدوافع قد لا تكون الأهداف الأهم بالنسبة إلى التنظيم. فإلى جانب الدوافع القصيرة الأمد، مثل الانتقام وقتل الأشخاص الذين تصنّفهم "الدولة الإسلامية" بالآثمين، ربما تندرج الهجمات أيضاً في سياق الأهداف الاستراتيجية الطويلة المدى التي يسعى إليها التنظيم، وتتمثّل في زرع الفوضى والتسبّب بردّ فعل قوي ضد المسلمين الذين يعيشون في الغرب أو يهاجرون إليه. ينسجم هذا المخطط جيداً مع الاستراتيجية التي عُرِضَت في وثيقة من تأليف أبو بكر ناجي، الخبير الاستراتيجي في تنظيم "القاعدة"، بعنوان "إدارة التوحش: أخطر مرحلة ستمر بها الأمة"، والتي يُقال إنها وثيقة إلزامية يُفرَض أيضاً على قياديي "داعش" التقيّد بها.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.