سيل إرهابي جديد خرق النظام العربي القديم والمنهار. فتيار الإرهاب هذا لم يعد يقتصر على الشّواطئ الجنوبيّة للبحر الأبيض المتوسّط، وبات الآن قادرًا على الوصول إلى قلب أوروبا.
من غير المرجّح أن تكون الكارثة الأخيرة، وهي هجوم باريس الفظيع في 13 تشرين الثاني/نوفمبر، هي الأخيرة من نوعها. كان قد أفيد بالفعل عن مقتل 129 شخصًا على الأقلّ في باريس في وقت كتابة هذه السّطور، وفي الأسبوع عينه، وقع هجوم في منطقة برج البراجنة، وهي إحدى مناطق ضاحية بيروت الجنوبيّة الشّيعيّة، أدّى إلى مقتل أكثر من 40 شخصًا. وكان قد سبق ذلك إسقاط طائرة مدنيّة روسيّة فوق سيناء في مصر. وقد تبنّى تنظيم الدّولة الإسلاميّة (داعش) وفروعه جميع هذه الهجمات.
لطالما اعتبرت الحكومات الغربيّة أنّ الطّغاة العرب هم حصن منيع ضدّ انتشار الجماعات الإرهابيّة خارج حدودهم. وقد عمل الغرب مع الطّغاة في إطار الحرب على الإرهاب بعد أحداث 11 أيلول/سبتمبر، لكنّهم اختاروا إزالة صدام حسين في العراق في العام 2003 ومعمر القذافي في ليبيا في العام 2011. وما تبقّى من الرؤساء والملوك العرب يحاربون الإرهاب الآن في أطراف بلادهم.
لا يبدو الرّئيس المصري عبد الفتاح السيسي مسيطرًا على ما يجري في سيناء، كما إنّ الملك السّعودي سلمان بن عبد العزيز آل سعود لم يوقف موجة الإرهاب التي استهدفت بشكل خاصّ شيعة المنطقة الشّرقيّة أو إسماعيليّي نجران. وبدوره، يواجه الرّئيس السّوري بشار الأسد تمرّدًا مستمرًا منذ خمس سنوات، في حين فقدت الحكومة العراقيّة فعليًا السّيطرة على أراض واسعة. بالتالي، إذا عرّفنا الدّولة بالجهاز المركزي الذي يحتكر أساليب العنف، لن تستوفي معظم الدّول العربيّة هذا الشّرط.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.