الموقف السياسيّ المشتّت والضعيف في بغداد، منعها حتّى الآن من أن تقوم بدورها ومهمّاتها في معالجة الأزمات ذات الطابع المركزيّ في العراق، مثل الأزمة في إقليم كردستان، حيث تتهم المعارضة رئيس إقليم كردستان، مسعود البارزاني، بالسعي إلى تمديد فترة رئاسته، مع تجدّد التظاهرات الشعبية، في مدن كردية وتبادل الأطراف المتنافسة مسؤولية اندلاعها، في الإقليم الذي كان ينعم دائماً باستقرار سياسيّ طوال سنوات.
ومع بدء موجة الاحتجاجات الأخيرة في كردستان والشروخ السياسيّة الحادّة التي نمت بين الأحزاب هناك، بات من الضروريّ التساؤل حول دور بغداد في محاصرة هذه الأزمة وتوفير الحلول والبيئة المناسبة للحوار والتوسّط بين الأطراف المتنازعة لغرض استعادة الاستقرار السياسيّ.
بدأ الصراع في إقليم كردستان بين الأحزاب، الديمقراطي الكردستاني ، والاتحاد الوطني، وحركة التغيير، والاتحاد الإسلامي، مع قرب نهاية الدورة الرئاسيّة للرئيس مسعود بارزاني في آب/أغسطس من هذا العام، والتي لا يمكن تمديدها حسب القانون الانتخابيّ في الإقليم، الذي يواجه صعوبة كبيرة في إجراء انتخابات في الظروف الحاليّة من حيث المؤونات الماليّة وأيضاً الظروف الأمنيّة الناتجة عن حالة الحرب مع "داعش"، إضافة إلى أنّ هناك أزمة من الأساس حول شكل النظام في الإقليم، ممّا طرح فكرة تغيير النظام من البرلمانيّ إلى الرئاسيّ من قبل أحزاب "الاتحاد الوطني الكردستاني" و"حركة التغيير" و"الاتحاد الإسلامي" و"الجماعة الاسلامية".
لكنّ الصراع انتقل في شكل غير مسيطر عليه، من الأروقة السياسيّة وقبّة البرلمان في الإقليم إلى الشارع الذي شهد تظاهرات واحتجاجات منذ أيلول/سبتمبر الماضي، وسكب الوضع الاقتصاديّ وأزمة تأخير الرواتب لموظّفي الدولة وانتشار الفساد في بعض مؤسّسات الحكومة، الزيت على النار. فتطوّرت الاحتجاجات في شكل سلبيّ، لتنتهي إلى استخدام العنف من قبل المتظاهرين والقوّات الأمنيّة على حدّ سواء، ما اسفر عن جرحى وثلاثة من القتلى.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.