مع تمكّن تنظيم "داعش" من احتلال معظم محافظة الأنبار وقيامه برفع أعلامه فوق مباني الحكومة المحليّة بالرماديّ في 17/5/2015، انشغل العراقيّون بتبادل الإتّهامات في شأن مسؤوليّة هذا الإنهيار. وفي ظرف يحتاج إلى استخدام العقل وتوطيد الوحدة الوطنيّة، استعادت السياسة العراقيّة، على العكس، أجواء التّسقيط السياسيّ المتبادل. وأثناء ذلك، لم ينل الجانب الإنسانيّ من الأحداث والمتمثّل بقدوم عشرات الآلاف من نازحي الأنبار إلى بغداد، الإهتمام اّلذي يستحقّ.
وشكّل سقوط الرماديّ أحد المصائب، الّتي تلقّتها السلطات بحيرة وعدم دراية، رغم أنّ الحدث لم يكن مفاجئاً. ففي 19/4/2014، نزح 114 الف بحسب بيان للأمم المتحدة من أهالي الرماديّ والمناطق المحيطة بها إلى بغداد، وكان موقف السلطات الحكوميّة مثار استغراب، إذ طمأنتهم إلى عدم وجود خطر على بغداد ، وانتقدت خروجهم منها، وأثارت الشكوك في شأنه.
ولكن بعد مرور شهر واحد على هذا النزوح، سقطت الرماديّ بالفعل في يدّ تنظيم "داعش"، وكان معظم سكّانها قد غادروها ليغادرها أثناء السقوط آلاف آخرون.
وفي هذا السّياق، قال الشيخ عارف الدليمي، وهو شخصية عشائرية مهمة من الرمادي وقد نزح من المدينة أيضاً، لـ"المونيتور": "إنّ المعلومات الّتي كانت متوافرة لدى الأهالي، هي متوافرة بالضرورة لدى الأجهزة الأمنيّة، وتفيد بأنّ تنظيم داعش كان منذ شهرين ينقل مقاتلين وأسلحة إلى المناطق الّتي يسيطر عليها في القائم والثرثار ومحيط الفلّوجة، فضلاً عن بلدات هيت وعانة وراوة والرّطبة".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.