باتت الحرب في اليمن تفسَّر أكثر فأكثر كمنافسة سعوديّة مع إيران. وللتأكّد من صحّة هذا الاعتقاد الذي غالباً ما يكرَّر، ينبغي توضيح نقطتين، هما ما إذا كان النزاع مدفوعاً بديناميّات طائفيّة، وما الذي تسعى إليه إيران في اليمن.
لطالما كانت اليمن أفغانستان العالم العربيّ. فأكثريّة اليمنيّين يعيشون دون خطّ الفقر. وتعاني البلاد مشاكل متعدّدة، بالإضافة إلى خلاف قديم على الحدود مع المملكة العربيّة السعوديّة. وبعد تظاهرات الربيع العربيّ، وصل عبد ربه منصور هادي إلى الحكم من خلال انتخابات بمرشّح وحيد جرت بوساطة من مجلس التعاون الخليجيّ، مع استغلال المجموعات المعارضة الفراغ في السلطة. وقد سيطر الحوثيّون في الأشهر الأخيرة على مراكز مدينيّة كبيرة بالتعاون مع خصمهم السابق (وسلف هادي) علي عبد الله صالح.
ويقول الخبراء في الشؤون اليمنيّة إنّ الحوثيّين برزوا كحركة إحيائيّة زيديّة رداً على الدعوة السلفيّة المموّلة من السعوديّة في التسعينيّات. ويُزعم منذ زمن طويل أنّ هذه الجماعة طائفيّة ومرتبطة بإيران. وقال روبرت وورث، وهو عضو في مركز "ويلسون" ومراسل سابق لدى صحيفة "نيويورك تايمز" في الشرق الأوسط، لـ "المونيتور": "اتُّهم الحوثيّون بأنّهم جواسيس إيرانيّون منذ تأسيس جماعتهم تقريباً". لكنّ الذين صدّقوا هذه الاتّهامات كانوا قلائل. وقال وورث، الذي عمل على الأرض في اليمن ويكتب كتاباً عن إرث الثورات العربيّة: "عندما بدأتُ أكتب عن هذه الاتّهامات في العام 2007، سخر منها الجميع تقريباً – حتّى المسؤولون اليمنيّون، بشكل غير رسميّ".
إذا كان هناك بالفعل منافسة سعوديّة إيرانيّة في اليمن في ما يتعلّق بالحوثيّين، فجذورها تعود إلى أواخر العام 2009. عندما هاجمت القوّات السعوديّة المناطق الحدوديّة الخاضعة لسيطرة الحوثيّين، استؤنف الكلام وبقوّة عن علاقة الحوثيّين المزعومة مع إيران. وكان السبب واضحاً، أقلّه من وجهة نظر وورث: "صمدت ميليشيا غوغائيّة طوال أشهر في وجه الجيش السعوديّ المزوّد بمعدّات متطوّرة، بل وسدّدت له ضربات مخزية... في الوقت نفسه، بجّل الإعلام الإيرانيّ الحوثيّين نظراً إلى مقاومتهم البطوليّة". وتضمّنت برقيّات تابعة لوزارة الخارجيّة الأميركيّة نشرتها "ويكيليكس" تشكيكاً في علاقة الحوثيّين المزعومة مع إيران في ذلك الوقت.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.