النجف — اختلفت مسيرة الأربعين هذا العام عن سابقاتها من حيث احتوائها على مدلولات سياسيّة مختلفة في ظلّ التحوّلات الجارية في العراق والمنطقة، ويقوم العراقيّون الشيعة بهذا الطقس، منذ مئات السنين، في ظلّ أنظمة سياسيّة مختلفة توالت الحكم على العراق. ويعدّ الطقس بمثابة كارنفال ثقافيّ يشترك فيه عدد كبير من شيعة العراق، ولقد انضمّ إليهم مشاركون شيعة من دول أخرى في السنوات الأخيرة.
الأربعين هي كناية عن طقس شيعي ديني يُقام تكريماً لذكرى استشهاد الإمام حسين بن علي، حفيد النبي محمد، وذلك بعد أربعين يوماً من عاشوراء. ويتخلل الاحتفال تجمع كبير ينطلق من المدن العراقية المختلفة باتجاه مدينة كربلاء المقدسة حيث دُفن حسين.
قام النظام السابق بالتضييق على هذه الممارسة، ثمّ منعها خلال ثلاثة عقود من حكمه من السبعينيات حتى العام 2003، ممّا تسبّب باحتقان كبير لدى الشيعة في مناطق الوسط والجنوب. وفي الأربعينيّة الأولى بعد سقوط صدام في عام 2003، شهد العراق مسيرة شيعيّة كبيرة من مختلف مدن الوسط والجنوب، وصل عدد المشاركين فيها إلى مليونين. وسنة بعد أخرى، تعاظمت المسيرة لتبلغ هذا العام أكثر من عشرين مليون مشارك.
وقد أدّى الوضع الإقليميّ دوراً بارزاً في توسيعها عدديّاً واحتوائها لرسائل بين القوى المتصارعة، وهي لم تعد كارنفالاً ثقافيّاً بحتاً، بل تحوّلت في بعض جوانبها إلى مظاهرة سياسيّة لإبراز العضلات ضدّ من يعادي الصعود الشيعيّ في المنطقة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.