أهملت وسائل الإعلام تغطية القمّة الرابعة للدول المطلّة على بحر قزوين التي عُقدت في مدينة أستراخان الروسيّة بسبب انشغالها بالتطوّرات المتسارعة في سوريا والعراق. لكنّ النظر عن قرب إلى هذا الحدث يبيّن مسألة مثيرة للاهتمام بين لاعبين مهمّين هما روسيا وإيران قد تصبح مواقفهما حاسمة في حال توسّعت المعركة مع تنظيم الدولة الإسلاميّة إلى معركة على الأرض.
وبعد أن وصل الرئيس الإيرانيّ حسن روحاني من نيويورك للمشاركة في القمّة في أستراخان التي تطرّقت بشكل أساسيّ إلى الوضع القانونيّ لبحر قزوين، أجرى محادثات مغلقة مع الرئيس الروسيّ فلاديمير بوتين تمحورت، بحسب ما زُعم، حول مشاريع الطاقة. وكان هذان القائدان قد تقابلا سابقاً، في أيلول/سبتمبر 2013 في اجتماع منظّمة شنغهاي للتعاون في قرغيزستان وفي أيار/مايو 2014 في الصين. لكنّ روسيا التي تواجه حاليّاً عقوبات غربيّة تريد التأكّد من أنّها ستظلّ مزوّداً رئيسيّاً للطاقة بالنسبة إلى أوروبا، وهي تقوم بكلّ ما يمكن لإشراك إيران في هذا المجال قبل لجوئها إلى مصادر تزويد بديلة محتملة.
وقد تعود تجربة إيران في تخطّي العقوبات الضخمة بالنفع على روسيا. فعلى الرغم من الضربة القويّة التي وجّهتها العقوبات إلى الاقتصاد الإيرانيّ، أظهرت البلاد أنّها لم تتعثّر ولم تيأس مع أنّها "تعرّضت للارتباك والاضطراب من جميع الجهات". وهذا هو بالضبط ما تحاول روسيا تحقيقه بدورها.
في الواقع، لم تكن العلاقات بين روسيا وإيران جيّدة يوماً على مرّ التاريخ. لكنّ واقع العقوبات الجديد يدفع روسيا إلى إعادة النظر في علاقاتها مع أعداء لدودين سابقين وتجديدها، ولا شكّ في أنّ لديها بعض المصالح المشتركة مع إيران.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.