قرّرت موسكو، على ضوء التصاريح التي صدرت مؤخراً عن مسؤولين روس، التعبير عن تضامن حذر مع التحرّكات الأميركية لمواجهة إرهابيي "الدولة الإسلامية"، مع العلم بأنه ليس هناك أي حديث عن جهود مشتركة بين البلدَين. وكانت روسيا قد دعمت قرار مجلس الأمن الدولي الأخير حول محاربة الإرهاب. بيد أن موسكو لا تزال ترى أيضاً التداعيات السلبية للإجراءات التي يقوم بها التحالف بقيادة الولايات المتحدة، من منطلق أن القوة العسكرية لا تكفي وحدها لهزم الإرهاب. ومن تلك الجوانب السلبية احتمال حدوث زيادة في أعداد المجنّدين الإرهابيين في أوساط الأشخاص المستائين من التدخّل الغربي الجديد. وتساهم في ذلك "الأضرار الجانبية" المحتومة في صفوف المدنيين.
أستشهد في هذا الإطار بكلام دانيال سروير: "قد تولّد الهجمات الجوية مساحات غير خاضعة للحكم حيث لا نملك أية وسائل لمنع التشدّد، والتي يمكن أن تتحوّل معاقل للإرهابيين الدوليين". يستخدم القادة الإرهابيون شبكة الإنترنت لنشر كمّ كبير من المواد التي تتوقّع هزيمة التحالف الذي يقود المعركة ضد "داعش". وهم يصرّون على أنه يستحيل هزمهم بالهجمات الجوية. وقد خاطب الشيخ أبو محمد الشامي الرئيس باراك أوباما قائلاً: "ألم تدرك... أنه لا يمكن أبداً حسم المعركة من الجو؟ أم هل تعتقد أنك أكثر ذكاء من بوش؟"
علاوةً على ذلك، تعارض موسكو الهجمات الصاروخية والجوية الأميركية على سوريا من دون موافقة النظام الشرعي في دمشق. فانتهاك السيادة السورية - أياً كان الدافع وراءه - يثير قلق القيادة الروسية. وفي هذا السياق، علّق رئيس الوزراء الروسي الأسبق ييفغيني بريماكوف: "لا يشكّل هذا الأمر انتهاكاً للقانون الدولي وحسب، إنما يطرح أيضاً مخاوف من مبادرة الولايات المتحدة خلسةً إلى قصف النظام في دمشق، عبر تجاوز مجلس الأمن الدولي. في هذا الإطار، ليست الحجج التي يسوقها الجانب الأميركي - والتي تم التعبير عنها في رسالة موجّهة من مندوبة الولايات المتحدة الدائمة لدى الأمم المتحدة، سامانتا باور، إلى الأمين العام بان كي مون - مقنعة، ولا سيما الزعم بأن الحكومة العراقية طلبت من الولايات المتحدة شنّ هجمات في سوريا، وأن عجز دمشق أو عدم استعدادها لمواجهة التهديد الإسلامي يشكّل قاعدة كافية لتنفيذ هجمات على أراضي دولة سيادية".
وقد ورد في بيان رسمي صادر عن وزارة الخارجية الروسية في 23 أيلول/سبتمبر الجاري، أنه لا يكفي توجيه إشعار أحادي رسمي لتنفيذ هجمات صاروخية وجوية في سوريا؛ بل يجب الحصول على موافقة واضحة من الحكومة السورية أو صدور قرار بهذا الخصوص عن مجلس الأمن الدولي. وقد شدّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هذا الموقف في لقاء له مع بان كي مون.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.