انتهت الحرب ولم تنته "محكوميّة" بحر غزّة
لا يبدو واقع بحر غزّة جميلاً، كما هو أفقه في الليل الذي تغيّر منذ انتهاء الحرب وأصبح مرصّعاً بأنوار مراكب الصيّادين، فامتلأت أسواق قطاع غزّة بمختلف أنواع الأسماك. فما حسبه الجميع أنّه أميال جديدة دخلها الصيّادون بعد اتّفاق وقف إطلاق النار في 26 آب/أغسطس الماضي، الذي ينصّ على السماح للصيّادين بـالدخول إلى ستّة أميال مع توسيعه تدريجيّاً إلى 12 ميلاً بحريّاً، لم يكن كذلك.
أخذنا مركباً صغيراً، ودخلنا البحر بضعة أميال قبل شروق الشمس. كان يجب التمسّك جيّداً بالمركب الذي يسير في البحر بقوّة، ويرتطم بالأمواج كأنّها قطع إسمنت.
كان مركب الصيد الأوّل الذي وصلنا إليه للصيّاد محمّد أبو عمرة (20 عاماً) وبصحبته ثلاثة آخرين يرتدون السترات الجلديّة الحمراء الطويلة للحماية من المياه. يقول أبو عمرة لـ"المونيتور": "دخلنا مع المغرب أمس، ورمينا الشباك والآن نخرجها، ليس هناك الكثير من الأسماك، كما كانت في الأيّام الأولى بعد الحرب".
أشرقت الشمس ورمت أشعّتها على وجه البحر، لكنّ ذلك لم يغيّر من وجوه الصيّادين العابسة التي تلمحها مهمومة عن بعد. تركنا محمّد مشغولاً بسحب شباكه التي تتعلّق بها بضع أسماك صغيرة، وسار مركبنا إلى قارب صيد آخر.