خان يونس، غزة — ينتقل من مكان إلى آخر داخل المستشفى، ابتسامته ترتسم على محياه، لا تفارقه، وشقاوته يترجمها بحركات يديه العفويّة. عندما يتعب، يذهب ليرتاح على سريره إلى جوار شقيقه الأكبر الذي أصيب معه في القصف ذاته، لكنّه يعود على عجلته المتحرّكة، لأنّه بكلّ بساطة، طفل فقد ساقه اليسرى!
فلم يكن يدري الشقيقان وسيم وإبراهيم خطّاب، اللذان يقطنان في مدينة دير البلح وسط قطاع غزّة، أنّ خروجهما من البيت في أحد أيّام الحرب الإسرائيليّة على قطاع غزّة، والتي انتهت في الثامن والعشرين من شهر آب/أغسطس الفائت، واستمرّت لمدّة واحد وخمسين يوماً، ستؤدّي إلى إصابتهما إصابات خطيرة أدّت إلى فقدان الأوّل قدمه اليسرى وإصابة الثاني في شكل حرج في قدميه الإثنتين.
لطالما عشق وسيم، الشقيق الأكبر بين إخوته، والبالغ من العمر 15 عاماً لعب كرة القدم، حتّى جاءت صواريخ عدّة أطلقتها طائرات الاستطلاع الإسرائيليّة المعروفة شعبيّا بـ"الزنانة"، عدداً من صواريخها، لتقضي على حلمه إلى الأبد، ويصبح صاحب إعاقة دائمة.
يقول وسيم ذو العينين العسليّتين الممتلئتين بالنشاط والتفاؤل، على الرغم من إصابته الحرجة، لـ"المونيتور": "أتمنّى أن أعود إلى ما كنت عليه، وألعب مع أصدقائي، خصوصاً كرة القدم التي أحبّها كثيراً. كما أنّني أنتظر عودتي إلى المدرسة، حتّى أستأنف دراستي في الصفّ الأوّل ثانويّ".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.