لم يكن أمام المهندس الشاب عبدالله البلتاجي سوى المجيء إلى قطاع غزّة، قادماً من سوريا بعد وصول حمم القذائف والصواريخ إلى بيته ومكتبه الخاصّ الواقعين في حيّ المزّة في العاصمة السوريّة دمشق، ليقيم مع عائلته في حيّ الشجاعيّة شرق مدينة غزّة.
جاء البلتاجي (30 عاماً) قبل أقلّ من عام ومعه طفلتاه التوأم وإبن ذكر وزوجته السوريّة الأصل، ليقيم في شقّة سكنيّة بنيت له على نفقة الحكومة في غزّة.
لم يكن فراره من سوريا لينجو بعائلته من الحرب الضروس المستمرّة في سوريا منذ ثلاثة أعوام ونصف بين النظام والمعارضة، سوى مرحلة جديدة لبدء مرحلة خطر أخرى في قطاع غزّة. ويقول لـ"المونيتور": "دمّرت شقّتي بعد أشهر قليلة من بنائها كباقي بيوت الحيّ في بداية الحرب البريّة الإسرائيلية قبل أكثر من شهر، فيما أصبت إصابة بليغة بشظايا قذيفة دبّابة أثناء تواجدي في الشقّة أدّت إلى قطع أحد أوتار قدمي، ممّا سبّب لي عدم المقدرة على الحركة وإعاقة دائمة".
لا ينسى البلتاجي اليوم الذي تحوّلت فيه شقق عائلته إلى كتلة من لهب كبقيّة بيوت حيّ الشجاعيّة، إذ تعرّض إلى قذائف الدبّابات في شكل مباشر، فيما اختبأت العائلة ومعها العشرات ممن استنجدوا بها من الفارّين من بيوتهم في غرفة واحدة لا تتجاوز مساحتها التسعة أمتار، وتبعد عنها القذائف المتساقطة نحو ثلاثة أمتار.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.