قتل محاربو الدولة الإسلامية أكثر من 600 يزيدي كردي في الأسابيع الأخيرة، وتم خطف أكثر من 100 امرأة وطفل، وتشرّد عشرات الآلاف من منازلهم. أظهرت القوى العالمية بعض التعاطف، وألقت طائرات النّقل العسكري عدّة أطنان من الطّعام والمياه في المناطق التي حُوصِرَ فيها اليزيديون في جبال سنجار في شمالي العراق. استعملت أيضًا الولايات المتحدة طائرات من دون طيار لشنّ هجمات محدودة على جيوش داعش في المنطقة. وهذا فصل آخر من اعتداءات داعش على الأقليات التي شملت اضطهاد المسيحيّين في الموصل الذين أُجبِروا على الاختيار بين دفع الجزية، كإشارة على خضوعهم لداعش وسلطته التي تنظر لغير المسلمين كمواطنين من الدرجة الثانية - وبين مغادرة منازلهم.
لا يتوقف ذلك عند حدود العراق وسوريا، فمؤيدو هذه المنظمة - التي انشقت عن القاعدة - موجودون في كلّ بلد من المنطقة؛ في الواقع، في كلّ بلد يعيش فيه المسلمون. لم يعد يقتصر الأمر على الدعم فحسب، بل أصبحت إيديولوجية التطرّف والعنف منهجاً يسمح لغير المنخرطين فيه تنظيمياً بالانتساب له فكرياً، بحيث يمكن للمتطوّعين والمؤمنين بفكر القاعدة وداعش وغيرهما، اتخاذ القرارات بصورة لا مركزية، والقيام بتنفيذ هجمات تدعم أهداف وتوجهات التنظيمات الأم، بما يشبه نظام الفرانشايز!
يأتي التأثير المتزايد للمحاربين الإسلاميين بعد قرن تقريبًا على اتفاقية سايكس بيكو وغيرها من الترتيبات والوعود المتضاربة التي قدمتها القوى الاستعمارية لمختلف الأطراف، فولدت العديد من دّول الشرق الأوسط من رحم تلك الحقبة، وهي تحمل في شفرتها الوراثية صراعات كامنة نتيجة ذلك التضارب. يعتقد الإسلاميّون أنّ الأنظمة الإقليميّة، بما في ذلك الشّكل الحالي لكلّ من الدول العربية (والإسلامية)، والحدود، والأنظمة الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية، والتحالفات والولاءات، تكونت بصورة مخلقة ومصطنعة خصيصاً لخدمة مصالح القوى العالمية، وأن الغرب يجتهد للحفاظ على النظام الإقليمي بشكله الحالي، لاستمرار سيطرته على الموارد الطبيعية في المنطقة وإبقاء المسلمين تحت العبودية ومنعهم من التقدم والوصول لإمكانياتهم الفعلية، ومنع وصول كلمة الله إلى قلوب باقي البشرية.
هناك بعض الحقيقة في أنّ النظام العالمي لا يحقق العدالة التي يتشدق بها قادته، وأن القوى الاستعمارية تتلاعب بالمنطقة وتستخدم أنظمتها السياسية في تسخير دول المنطقة لخدمة مصالح الغرب في الأساس، ونظرة واحدة على المنطقة خلال القرن الماضي تكشف أن دولها تعاني من دورة مفرغة من صراعات لا تنتهي، وخاصة مع قيام إسرائيل والصراعات المستمرة منذ قيامها سواء مع الفلسطينيين أنفسهم أو دول الجوار، علاوة على وجود منظمات موازية وميليشيات مسلحة في العديد من الدول العربية، تعمل دائماً على زعزعة الاستقرار وتأجيج نيران الحروب الأهلية والإقليمية وتقسيم الدول وشرذمتها.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.