ساهمت حرب غزّة في إذابة جليد القطيعة بين "حزب الله" وحركة "حماس"، الذي نتج من تباين موقفهما من الأزمة السوريّة. ولم يحصل طوال سنوات القطيعة الثلاث الماضية تواصل علنيّ بين مسؤولي الطرفين، لكن مع ذروة احتدام حرب غزّة، تبدل الموقف.
لقد أطلّ المسؤول السياسيّ لـ"حماس" في لبنان علي بركة مع نائب رئيس المكتب السياسيّ في "حزب الله" محمود قماطي في مناسبة مشتركة دعماً لغزة، أقيمت في الضاحية الجنوبيّة لبيروت. كما استضافت قناة "المنار" التلفزيونيّة التّابعة للحزب بركة من أجل التّرويج لرأي "حماس" من حرب غزّة، وربما توقّع أن تفضي نتائجها إلى إعادة ترميم العلاقة بين "حماس" ومحور المقاومة أيّ إيران وسوريا و"حزب الله".
ويحمل الاهتمام المستجدّ للحزب بشخص بركة تحديداً، مؤشراً يشي بوجود إرهاصات اتصالات سياسيّة مع "حماس"، فبركة يعتبر همزة الوصل بين مستويي الطرفين السياسيّ. وخلال فترة القطيعة بين الأخيرين، حاول بركة أداء دور لجسر خلافاتهما، لكن الحزب حينها تجاهل مسعاه ليقينه بأنّ رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل تخندق نهائيّاً في المحور الآخر، أي قطر وتركيا. ومع ذلك، ظلّ الحزب طوال فترة قطيعته مع قيادة مشعل، يحافظ بالحدّ الأدنى على العلاقات السياسيّة مع "حماس". ولم يحذو موقف حليفه السوريّ بإقفال مكاتبها وطرد قيادتها من معقله في ضاحية بيروت الجنوبيّة، كما فعلت دمشق. وبدل ذلك، بقي يستضيف في الضاحية الجنوبيّة لبيروت، مكتبي برك والمسؤول الإعلاميّ المركزيّ والعلاقات الدوليّة في "حماس" أسامة حمدان.
ورغم المظاهر الخارجيّة التي تشير حاليّاً إلى انتهاء مرحلة القطيعة بين الطرفين، إلاّ أنّ بلوغهما مرحلة التّطبيع الكليّ لعلاقتهما، تعترضها تحدّيات كبيرة، حسبما تقول لـ"المونيتور" شخصيّة فلسطينيّة قياديّة سبق لها أن توسّطت بين الطرفين. وبرأيها، فإنّ أبرز هذه التّحديات اضطرار الحزب إلى مراعاة موقف دمشق من إعادة علاقته الكاملة مع "حماس"، علماً أنّ الرئيس السوريّ بشار الأسد يصر على أنّه قد يصالح "حماس"، ولكن ليس قبل خروج مشعل من رأس قيادتها. ويبدو أن العقبة الأساس في هذا المجال تنبع من الخلاف بين مشعل والأسد الذي يتّخذ طابعاً شخصيّاً، إضافة إلى بعده السياسيّ. وكانت جمعت بينهما لأعوام عدّة صداقة شخصيّة ووثيقة، قدّم خلالها الأسد إلى ضيفه مشعل خلال إقامته في دمشق الكثير من الامتيازات الاستراتيجيّة، من بينها وضع مطار عسكريّ سوريّ في تصرّف منظمته، وتسهيل نفوذه داخل مخيّمات اللاّجئين الفلسطينيّين في سوريا ليصبح زعيمها الأوحد. واليوم، بات يشعر الأسد بخيبة مريرة تجاه مشعل الذي انقلب عليه مسانداً أعداءه لإسقاطه.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.