أن تشرب فنجان قهوة في ظلّ العدوان الإسرائيليّ على قطاع غزّة، قد يكلّفك حياتك، لا بل حياة أفراد أسرتك كاملة، هذا ما حدث مع حافظ حمد (37 عاماً) الذي فضّل الجلوس في ساحة صغيرة على مقاعد وثيرة أمام منزله، مساء اليوم الأوّل من العدوان أيّ الثلثاء في 8-7-2014، برفقة زوجته سهى حمد (31عاماً) ووالدته فوزيّة (70عاماً) وشقيقيّه إبراهيم (35عاماً) ومهدي (41عاماً)، وابنة مهدي دينا حمد (16عاماً). وكانوا كلّهم يتسامرون في هذه الساحة الضيّقة بين منزلين والمفتوحة على السماء هرباً من انقطاع التيّار الكهربائيّ داخل المنزل، ويشربون القهوة حين قصفت طائرة استطلاع إسرائيليّة صاروخ زنانة تسبّب في موتهم جميعاً.
في هذا الإطار، قال لـ"المونيتور" ابن الشهيد حافظ، وهو أمير حمد (11عاماً)، الذي يبدو شاحب الوجه بعد فقدان والده ووالدته: "كنت أجلس بجانب والدي نتسامر، حين قصفت الطائرة المكان. أنا لم أصب، لكنّي رأيت الجميع على الأرض، وصرخت منادياً والدي، فلم يجب، فرفعت يده لكنّها سقطت مني. وعندها، علمت أنّه مات، فحملت شقيقي الصغير نور وركضت به نحو المنزل".
لقد قابلت مراسلة "المونيتور" أمير عند أقارب والدته الشهيدة، وتحدث عن شقيقه نور(5 سنوات) الذي لا يزال في المستشفى، وعن شقيقته لميس التي لم تبلغ بعد الستة أشهر، وشقيقين آخرين هما: آدم (3سنوات) ومحمد(9سنوات).
ويبدو أمير أنّه يكبت الحزن والبكاء في داخله، فيحاول الظهور بمظهر القويّ، إذ قال: "دفناهم قبل قليل، وودعتهم، وأنا سأعتني بإخوتي وشقيقتي".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.