أثار خبران - يبدوان غير مترابطَين في الظاهر - قدراً كبيراً من السجال على الساحة المصرية.
الخبر الأول هو الإعلان الذي صدر عن اللجنة الطبية المشرفة على "جهاز علاج فيروس سي وإتش آي في"، بتأجيل استخدام الجهاز في علاج الفيروسات التي تتسبّب بالتهاب الكبد الوبائي "سي" ومرض نقص المناعة (الإيدز)، إلى أن يتم التأكّد من فعاليته وأمانه، الأمر الذي قد يستغرق عاماً على الأقل. وقد أثار الإعلان عن هذا الجهاز "المعجزة" منذ بضعة أشهر جدلاً كبيراً، وخاصة أن تطويره جاء من خلال الهيئة الهندسية للجيش المصري.
وقد عُيِّنت اللجنة الطبية المشرفة بأمر من الرئيس عبد الفتاح السيسي عندما كان لا يزال وزيراً للدفاع، بهدف تقييم الجهاز وقدراته العلاجية التي تشبه المعجزات. وفي حين هلّل أنصار الجيش للاختراع واعتبروه دليلاً جديداً على قدرة الجيش على مواجهة أي مشاكل تتعرّض لها البلاد، سخر كثير من الناشطين والمشكّكين وعدد كبير من الأطباء والصيادلة من خصائص الجهاز المزعومة، وأطلقوا عليه اسم "جهاز عبد العاطي" أو "جهاز الكفتة".
في خطاب مسجل بالفيديو في 24 شباط/فبراير الماضي، زعم إبراهيم عبد العاطي، وهو ليس طبيباً ولا مهندساً، أن الجهاز الذي يستخدم موجات كهرومغنطيسية تتفاعل مع الروابط بين مكونات الفيروس بترددات تحدث "رنيناً"، يحول تلك المكونات إلى بروتينات غير مؤذية، مضيفاً: "آخذ الأيدز من المريض، وأعطيه أصبع كفتة". الكفتة، كما يعلم العارفون بالمطبخ الشرق أوسطي، عبارة عن لحم مفروم يُشوى عادةً في أسياخ، وسرعان ما انتشرت الكلمة وباتت متداولة على نطاق واسع كلقب للجهاز الجديد.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.